تشهد مدينة القدية تحولاً في مكانتها ضمن خارطة العاصمة السعودية. مع ربطها بمشاريع نقل رئيسية تصلها بمطار الملك سلمان ومركز الملك عبد الله المالي (كافد) عبر مشروع «قطار القدية السريع». لتصبح مدة الوصول إليها نحو 30 دقيقة. من ساعتين تقريباً كوقت تقريبي عبر وسائل النقل الأخرى.
يمثل ذلك انخفاضاً في زمن التنقل بنسبة تصل إلى 75 في المائة. مع وصول سرعة القطارات التشغيلية إلى 250 كيلومتراً في الساعة. وفق لبيانات الهيئة الملكية لمدينة الرياض.
يأتي المشروع ضمن منظومة نقل أوسع تستهدف تعزيز الترابط داخل المدينة ورفع كفاءة التنقل بين المراكز الحيوية. بما يواكب النمو السكاني والتوسع العمراني غرب وجنوب غربي الرياض.
مستقبل النقل والمشاريع الكبرى
أعلنت الهيئة ترسية امتداد «المسار الأحمر» لمترو الرياض إلى الدرعية. عبر أنفاق بطول 7.1 كيلومتر ومسارات مرتفعة بطول 1.3 كيلومتر. مع إنشاء محطات في جامعة الملك سعود والدرعية. على أن تمثل المحطة الأخيرة نقطة ربط مستقبلية مع «الخط السابع» المرتقب.
وفق تقديرات الهيئة. يُتوقع أن يسهم المشروع في تقليص عدد السيارات اليومية بنحو 150 ألف مركبة. مما يعزز الوصول إلى وجهات سياحية مثل «مطل البجيري» و«وادي صفار». ويدعم التحول نحو أنماط تنقل أكثر استدامة.
قال نائب رئيس «الخليجية القابضة» بندر السعدون. إن مشروع الدرعية يُعد من بين أضخم مشاريع «رؤية 2030». فيما تم الإعلان عن مشاريع نوعية في «وادي صفار». إضافةً إلى مشاريع الأوبرا وجامع الملك سلمان.
تأثير المشاريع على السوق العقارية
وأوضح السعدون أن امتداد المسار الأحمر عبر طريق الملك عبد الله حتى الدرعية سيخلق طلباً عقارياً قوياً. لا سيما مع تكامل شبكة القطارات التي تبدأ من مطار الملك سلمان مروراً بـ«كافد» والدرعية والمربع الجديد.
أشار السعدون إلى أن عدد المشاريع المعلنة في القدية يصل إلى نحو 30 مشروعاً. مما يعزز احتمالات تشكل طفرة عقارية تدريجية في الممرات المرتبطة بالقطار. خصوصاً مع ارتباطه بمشاريع كبرى مثل «إكسبو 2030» و«المربع الجديد» و«الأفنيوز». إضافةً إلى مطار الملك سلمان المتوقع أن يكون من أكبر مطارات العالم بحلول 2030.
ذكر المحلل العقاري خالد المبيض. أن مشاريع النقل الكبرى مثل «قطار القدية السريع» لا ترفع الأسعار فقط. بل تعيد تشكيل هيكل السوق العقارية وقيم الأصول على المدى المتوسط والطويل.
نمو السوق والكثافة السكانية
حسب المبيض. فإن التجارب التاريخية تشير إلى أن العقارات الواقعة ضمن نطاق 1 إلى 3 كيلومترات من محطات النقل تشهد ارتفاعاً في القيمة الرأسمالية. مع زيادة الطلب الاستثماري على الأراضي البيضاء وتحولها إلى مشاريع تطويرية عالية الكثافة.
وأضاف أن هناك قاعدة اقتصادية واضحة في هذا النوع من المشاريع. مفادها أن «كل دقيقة يتم اختصارها في زمن الوصول تنعكس مباشرةً على القيمة السوقية للأصول». معتبراً أن المشروع لا يمثل مجرد محطة نقل. بل محور نمو متكامل يُنتج حوله اقتصاداً عقارياً جديداً.
حول ما إذا كان الأثر سيقتصر على إعادة توزيع الطلب داخل الرياض. أم سيولّد نمواً فعلياً في حجم السوق. أبان أن الأثر سيكون مزدوجاً؛ إذ ستشهد السوق نمواً حقيقياً مدفوعاً بما وصفه بـ«الطلب المصنّع» الناتج عن مشروع القدية. الذي يُتوقع أن يستقطب 17 مليون زائر ويوفر 325 ألف فرصة عمل.







