سجلت السعودية في ختام السنة المالية أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام. وقد كشفت النتائج المالية عن توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء والحفاظ على رصانة المركز المالي.
جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة رؤية 2030، حيث تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر. مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد.
على صعيد الموارد المالية، حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار).
قفزة في الإيرادات غير النفطية
تبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار). وهو ما يمثل دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية.
فيما يتعلق بالإنفاق الحكومي، كان عام 2025 عاماً للاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز. إذ بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بكفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة.
تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار).
استدامة النمو المالي وإدارة العجز
يعكس هذا الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية. حيث اعتبرت أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل.
نتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي، سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار). وقد أُثبتت قدرة المملكة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية.
حافظت الاحتياطات الحكومية على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)، مما يعكس الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي للمملكة.
رسالة تفاؤل للقطاع الخاص والمستثمرين
هذا الموقف المالي القوي ينبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب. ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة.







