ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن السياسيين والمصرفيين في لبنان يدرسون إمكانية بيع أو تأجير جزء من احتياطيات البنك المركزي الكبيرة من الذهب من أجل إنقاذ البلاد من تداعيات أزمتها الاقتصادية والمالية. وذلك في ظل ارتفاع أسعار المعدن النفيس في الأسواق العالمية.
ويعاني لبنان من أزمة اقتصادية خانقة منذ عام 2019. وأشارت الصحيفة إلى أن فكرة بيع احتياطيات الذهب "لا تتمتع بالشعبية" بين المواطنين، حيث يرى كثيرون أنها ستفيد عددا قليلا على حساب أغلبية الشعب. وقال أحمد زيدان، صاحب أحد محلات بيع أسطوانات غاز الطهي في بيروت، للصحيفة "قادتنا قاموا بسرقة البلد.. لا تبيعوا الذهب ولكن قوموا بإعادة الأموال التي سرقتوها".
ويمتلك البنك المركزي اللبناني احتياطيات كبيرة نسبيا من الذهب، حيث لديه 280 طنا، وهو ثاني أكبر احتياطي في المنطقة بعد احتياطي المملكة العربية السعودية. وقد بدأ لبنان في تكوين احتياطياته الذهبية خلال فترة الأربعينيات والخمسينات بهدف دعم قيمة الليرة.
احتياطي كبير
ارتفع سعر الذهب 70% خلال العام الماضي، ليصل إلى حوالي 5 آلاف دولار للأوقية (الأونصة). وتشير التقديرات إلى أن قيمة احتياطيات لبنان من الذهب بلغت نحو 45 مليار دولار، ما يعادل أكثر من نصف الخسائر المالية للبنوك اللبنانية. لكن القانون اللبناني يحظر بيع أو تأجير احتياطي البلاد من الذهب، مما يعني أن البرلمان سيحتاج إلى إصدار تشريع يسمح بهذه الخطوة.
وكان أحد أسباب الأزمة المالية التي تعرض لها لبنان هو قيام البنك المركزي بمنح سعر مرتفع للفائدة على الودائع بالدولار للمصارف اللبنانية. وقد تراكمت مستحقات المودعين لدى المصارف اللبنانية حتى بلغت نحو 70 مليار دولار، وهو ما عجزت عن سداده. كما أن الدولة لا تمتلك القدرات المالية للتدخل لمساعدتها.
ويسعى لبنان إلى إقرار قانون استرجاع الودائع المصرفية، وهو شرط ضروري للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي يتيح لبيروت الحصول على قروض وتسهيلات ائتمانية ضرورية لتحقيق الإصلاح الاقتصادي.
أزمة مصرفية
لم يتمكن لبنان من استيفاء الشروط التي وضعها صندوق النقد للحصول على قروضه منذ بداية الأزمة المالية. وأقر مجلس الوزراء اللبناني قبل بضعة أسابيع مشروع قانون استرجاع الودائع الذي يهدف إلى معالجة الأزمة المالية التي كبلت الاقتصاد المحلي على مدى 6 سنوات. ويتطلب الأمر موافقة البرلمان على قرار مجلس الوزراء.
وعلى الرغم من أن مسودة القانون تستبعد استخدام الذهب، إلا أن بعض المحللين يرون أنه سيُصبح في نهاية المطاف جزءا من الحل. والسبب أن البنك المركزي لا يمتلك السيولة اللازمة لسداد التزاماته وفق مشروع القانون الجديد، ولا يملك إلا القيام ببيع أو تأجير بعض ما لديه من احتياكي من الذهب، خاصة وأن صندوق النقد لا يعارض هذه الفكرة.
ونقل الخبير المالي اللبناني مايك عازر، في مقابلة مع الصحيفة، انتقاده لموقف السياسيين من عدم الإفصاح عن التخطيط لبيع الاحتياطي من الذهب. وقال: "إذا كانوا يخططون لاستخدام الذهب فليقولوا ذلك. لكن لا تمرروا قانونا لا يمكن تنفيذه إلا ببيع الذهب".
قانون استرجاع الودائع
كما تم نقل تصريحات عن أحد المصرفيين اللبنانيين المؤيدين لبيع جزء من الذهب، حيث قال إن المصارف لم تقدم مثل هذه المقترحات علنًا لأنها لا تريد إثارة غضب الشعب اللبناني أكثر.
تتجه الأنظار الآن نحو ما ستسفر عنه المناقشات في البرلمان بشأن مشروع القانون، ومدى تأثير ذلك على مستقبل الاقتصاد اللبناني.







