يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الهند في مستهل جولة آسيوية تشمل أستراليا واليابان. ساعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري وإعادة ترميم العلاقات المتصدعة. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوسع لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة.
قال كارني إن النظام العالمي الذي تقوده واشنطن يشهد تحولات عميقة. موضحاً أن كندا لا ينبغي أن تراهن على عودة "النظام القديم" بعد مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه. وفي مسعى لاحتواء التوترات مع الإدارة الأميركية، عمل كارني على إعادة فتح قنوات التواصل مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى. فقد زار بكين الشهر الماضي والتقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، في خطوة أنهت سنوات من الجمود الدبلوماسي.
ومن المقرر أن يغادر كارني إلى الهند يوم الخميس في زيارة تحظى بمتابعة دقيقة. إذ يسعى مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى طي صفحة التوتر الذي بلغ ذروته عام 2024. وأوضح كارني في بيان إعلان الزيارة: "في عالم يزداد اضطراباً، تركز كندا على ما يمكنها التحكم فيه". وأضاف: "نعمل على بناء شراكات جديدة في الخارج لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في الداخل".
تحديات الرسوم الجمركية وتأثيرها على الاقتصاد الكندي
تتزامن الجولة مع استمرار تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السيارات والألمنيوم والأخشاب والصلب. هذه الرسوم ألحقت أضراراً بالاقتصاد الكندي، رغم أن التزام واشنطن باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية حدّ جزئياً من آثارها. ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات مراجعة الاتفاقية قريباً، في ظل تصريحات متكررة من ترمب بأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى المنتجات الكندية، وهو موقف يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد الكندي.
رأى كارني أن حماية المستقبل الاقتصادي لكندا تتطلب توسيع شبكة علاقاتها التجارية خارج السوق الأميركية بشكل ملموس. وفي هذا الإطار، تُعتبر الهند محوراً أساسياً في هذه الاستراتيجية. حيث يهدف كارني إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي ليصل إلى 70 مليار دولار كندي (نحو 51 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030.
كان البلدان قد اتفقا خلال العام الماضي على إطلاق محادثات تمهيداً لإبرام اتفاقية تجارة حرة جديدة. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء تداعيات الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت إثر اتهام أوتاوا لنيودلهي بالتورط في اغتيال زعيم سيخي كندي. هذه الاتهامات نفتها الهند بشدة، مما أدى إلى تعطيل ملموس في الخدمات القنصلية والتجارية بين البلدين.
أستراليا واليابان في جدول الأعمال
عقب زيارته للهند، يتوجه كارني إلى سيدني وكانبرا للقاء نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيز. حيث ستركز المباحثات على الأمن الاقتصادي وسلاسل إمداد المعادن الحيوية والتعاون الدفاعي. وقد أكد ألبانيز أن البلدين، في ظل ما يواجهانه من تحديات وفرص جديدة، مطالبان بتعميق الشراكة لتعزيز مصالحهما الوطنية.
ويختتم كارني جولته في اليابان بإجراء محادثات مع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. ومن المتوقع أن يعود إلى كندا بعد انتهاء الجولة، والتي تعكس توجهاً كندياً متسارعاً نحو إعادة تموضع استراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.







