رفعت شركة الشحن العالمية فيديكس دعوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية الأمريكية للمطالبة باسترداد الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب. في خطوة تُعد من أبرز التحركات القانونية لاسترجاع الأموال بعد حكم المحكمة العليا الأمريكية الذي صدر مؤخرا بعدم قانونية جزء من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على دول العالم.
وجاءت الدعوى عقب قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة الذي قضى، بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، بأن ترمب تجاوز صلاحياته حين استخدم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض تعريفات جمركية واسعة على السلع المستوردة. ويشير هذا الحكم إلى أهمية الالتزام بالقوانين والسياسات المعمول بها عند فرض الرسوم الجمركية.
وقالت فيديكس في نص دعواها إنها تطالب باسترداد كامل من المدعى عليهم لجميع الرسوم الجمركية التي دفعوها إلى الولايات المتحدة بموجب القانون. وأوضحت أنها وذراعها اللوجستية عملتا كمستورد مسجل للبضائع الخاضعة للرسوم، دون أن تكشف عن القيمة الإجمالية للمبالغ المطالب بها.
مليارات الدولارات على المحك.
وذكرت الشركة الأمريكية، التي تتخذ من ممفيس بولاية تينيسي مقرا لها، أن المدعى عليهم هم إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية ومفوضها رودني سكوت، إضافة إلى الحكومة الأمريكية. ويتوقع محامو نزاعات التجارة الدولية تدفق سيل من الدعاوى القضائية لاسترداد مليارات الدولارات المرتبطة بالرسوم الجمركية.
في وقت تشير تقديرات خبراء اقتصاد إلى أن عوائد الرسوم التي تجاوزت 175 مليار دولار قد تخضع لعمليات استرداد إذا أقرت محاكم أدنى من المحكمة العليا الأمريكية بذلك. غير أن المحكمة العليا لم تأمر بإعادة الأموال تلقائيا، بل تركت مسألة آلية الاسترداد لمحاكم أدنى، ما يفتح الباب أمام معركة قانونية معقدة قد تمتد لسنوات.
وبحسب تقارير لصحيفة غارديان البريطانية ووكالة بلومبيرغ الأمريكية، فإن فيديكس ليست الوحيدة في هذا المسار. فقد أشارت التقارير إلى استعداد آلاف المستوردين للمطالبة باسترداد الرسوم، مع تقديرات بأن نحو 300 ألف مستورد قد يتأثرون بقرار المحكمة العليا.
شركات وجمعيات تتحرك.
ومن بين الشركات التي ورد اسمها في هذا السياق شركة كوستكو هولسيل، التي سبق أن طعنت في شرعية الرسوم، إضافة إلى شركة ألكوا. فضلا عن شركات في قطاعات التجزئة والصناعات التحويلية. كما طالبت منظمات اقتصادية كبرى في الولايات المتحدة، بينها غرفة التجارة الأمريكية والاتحاد الوطني لتجار التجزئة، بآلية واضحة وسريعة لإعادة الأموال.
واعتبرت تلك المنظمات أن استرداد الأموال سيخفف الضغوط عن الشركات الصغيرة والمتوسطة ويعزز الاستثمار. وتمثل هذه المطالبات جزءا من الجهود المستمرة لضمان عدالة الإجراءات التجارية وتخفيف الأعباء المالية على الأعمال المتأثرة.
ويمثل الحكم نقطة تحول في مسار سياسة الرسوم التي اعتمدتها إدارة ترمب. لكنه في الوقت نفسه يفتح بابا لمواجهة قانونية معقدة حول ما إذا كانت الحكومة ملزمة بإعادة المبالغ، وكيفية احتسابها.
معركة قانونية مفتوحة.
ويرى خبراء قانون أن القضايا قد تتحول إلى واحدة من أكبر نزاعات الاسترداد في تاريخ التجارة الأمريكية، نظرا لحجم الأموال المعنية واتساع قاعدة الشركات المتأثرة. ما يجعل الأسابيع والأشهر المقبلة حاسمة في رسم ملامح المرحلة التالية.







