يميل كثير من الموظفين والعاملين خلال شهر رمضان إلى طلب تأخير ساعات العمل الصباحية. قال خبراء إن هذا الاعتقاد قد يكون غير دقيق، حيث تشير أبحاث علمية إلى أن ساعات الصباح قد تمثل نافذة ذهبية للتركيز واتخاذ القرارات المعقدة.
كشفت دراسات علمية أن الصيام يمكن أن يؤثر في الدماغ عبر آليات بيولوجية معقدة مرتبطة بتغيير مصادر الطاقة في الجسم وتحفيز عوامل عصبية مهمة. أضافت تلك الدراسات أن بروتين عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (بي دي إن إف) يلعب دورا رئيسيا في الذاكرة والتعلم والمرونة العصبية.
مراجعة علمية حديثة خلصت إلى أن بعض أنماط الصيام المتقطع قد ترفع مستويات (بي دي إن إف) لدى بعض البالغين. موضحة أن الأدلة ما تزال متباينة وتحتاج إلى تجارب أكبر لتأكيد الفوائد المعرفية.
أبحاث علمية حول تأثير الصيام على الدماغ
تشير مراجعة منهجية حديثة إلى أن التحول الأيضي أثناء الصيام أو تقليل الكربوهيدرات قد ينشط مسارات خلوية مرتبطة بتحفيز عوامل النمو العصبي مثل (بي دي إن إف). وأظهرت دراسات على الحيوانات أن الصيام المتقطع قد يعزز تكوين خلايا عصبية جديدة في منطقة الحصين المرتبطة بالتعلم والذاكرة.
لكن دراسات بشرية أخرى تشير إلى أن تأثير الصيام على مستويات (بي دي إن إف) ليس ثابتا، ما يعني أن الفوائد المعرفية قد تختلف من شخص لآخر وتتأثر بعوامل مثل النظام الغذائي والنشاط البدني.
يتقاطع هذا الطرح العلمي مع مفهوم "العمل العميق" الذي طرحه الباحث الأميركي كال نيوبورت، حيث يؤكد أن النجاح المعرفي لا يعتمد على عدد ساعات العمل بل على القدرة على العمل في فترات تركيز عميق دون مشتتات.
مفهوم العمل العميق وأوقات العمل المثلى في رمضان
يشير نيوبورت إلى أن القدرة على التركيز العميق أصبحت نادرة وقيمة في العصر الرقمي. ويقترح خبراء الإنتاجية تخصيص الفترة من الفجر حتى الظهر لأصعب المهام الذهنية مثل التحليل والبحث، بينما يمكن تخصيص فترة ما بعد العصر للأعمال الروتينية.
كما أوصى الخبراء بخطوات عملية لتعزيز التركيز في رمضان، مثل إيقاف الإشعارات الرقمية في أول ساعتين من العمل، والعمل بجلسات تركيز قصيرة مثل تقنية "بومودورو".
ويرى خبراء أن الصيام يقلل من انشغال الجسم بعمليات الهضم، ما قد يتيح مساحة ذهنية أكبر للتركيز والتحليل خاصة في الساعات الأولى من اليوم.







