تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية مع بداية العام تحت وطأة مخاوف كبيرة بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي. وأضافت التقارير أن جزءاً من السيولة الاستثمارية تحوّل نحو قطاعات كانت متأخرة خلال موجة الصعود السابقة. ومع اقتراب إعلان نتائج "إنفيديا" بعد إغلاق السوق، يواجه القطاع اختباراً حاسماً قد يحدد اتجاهه في المرحلة المقبلة.
ويُنظر إلى تقرير "إنفيديا" الفصلي بوصفه محطة مفصلية لأسهم التكنولوجيا، في ظل تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت موجة البيع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد بلغت حدّ المبالغة. كما تم التساؤل عن متى يمكن أن تبدأ الأسهم المتراجعة في استعادة زخمها. وتُعد الشركة الأكبر عالمياً من حيث القيمة السوقية، مما يمنح نتائجها وتوقعاتها وزناً كبيراً يتجاوز حدودها إلى القطاع بأكمله.
كشفت كين بولكاري، الشريك وكبير استراتيجيي السوق في شركة "سلاتستون ويلث"، أن الذكاء الاصطناعي سيواصل إحداث تحولات جوهرية في الاقتصاد العالمي. موضحاً أنه يستبعد أن يكون مصدر تهديد، حيث أضاف أن كل ثورة صناعية تمر بمرحلة قلق واضطراب، لكن تجاوزها يفتح الباب أمام فرص جديدة.
تراجع الأداء داخل قطاع التكنولوجيا
سجل قطاع التكنولوجيا ضمن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" تراجعاً بنسبة 3.5 في المائة منذ بداية العام، في أسوأ انطلاقة سنوية له منذ عام 2022. وقد تعرضت الأسواق لضغوط واسعة مع بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورة رفع أسعار الفائدة. وأوضح أن الأداء داخل القطاع بدا متفاوتاً، حيث تكبدت شركات البرمجيات خسائر حادة بفعل مخاوف من أن تؤدي أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة إلى تقويض نماذج أعمالها التقليدية.
انخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" لقطاع البرمجيات والخدمات بنحو 23 في المائة منذ مطلع العام، مسجلاً أسوأ بداية له على الإطلاق. ومن بين أبرز المتراجعين، هبط سهم شركة "إنتويت"، التي تعلن نتائجها قريباً، بنحو 46 في المائة هذا العام. بينما فقد سهم شركة "سيلزفورس" نحو 30 في المائة، رغم وجود إشارات تحسن محدودة.
أظهرت بعض الشركات إشارات تعافٍ، حيث تعافت أسهم القطاع بشكل طفيف بعد إعلان "أنثروبيك" عن تطوير أدوات جديدة بالتعاون مع شركات شريكة، مما خفف من حدة القلق بشأن بعض المخاطر. في المقابل، أظهرت قطاعات أخرى داخل التكنولوجيا أداءً أفضل، حيث ارتفع قطاعا أشباه الموصلات والمعدات بنحو 7 في المائة والأجهزة بأكثر من 4 في المائة منذ بداية العام.
تحولات داخل قطاع التكنولوجيا
تصدر "إنفيديا" مجموعة "ماغنيفيسنت سفن" من الشركات العملاقة، التي تضم أيضاً "ألفابت" و"أبل" و"تسلا". وقد قادت معظم موجة الصعود التي انطلقت بدعم من نمو أرباح قوي. وأكد تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة "هورايزون"، أن أرباح "إنفيديا" تمثل حجر الزاوية لهذه المجموعة، نظراً لثقلها وتأثيرها المعنوي والسعري.
غير أن أداء "ماغنيفيسنت سفن" جاء باهتاً هذا العام، حيث كانت "إنفيديا" الأفضل أداءً بارتفاع يتجاوز 3 في المائة، بينما تراجع سهم "أمازون" بنحو 10 في المائة. كما انخفض سهم "مايكروسوفت" قرابة 20 في المائة، مما جعله أكبر عامل ضغط سلبي على مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" منذ بداية العام.
تعرضت "مايكروسوفت" لضغوط إضافية بفعل مخاوف من أن استثماراتها الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة بالسرعة المتوقعة. كما واجهت شركات أخرى مثل "أمازون" و"ألفابت" و"ميتا بلاتفورمز" مخاوف مماثلة بشأن جدوى الإنفاق الرأسمالي المرتفع.
توجهات المستثمرين نحو قطاعات جديدة
جاء تراجع قطاع التكنولوجيا متزامناً مع تحول ملحوظ في توجهات المستثمرين نحو قطاعات أخرى كانت متأخرة خلال طفرة السوق السابقة. حيث تراجع القطاع بنحو 10 في المائة منذ بلوغه ذروته، في حين صعد قطاعا المواد والطاقة بأكثر من 20 في المائة. وارتفع قطاعا الصناعات والسلع الاستهلاكية الأساسية بأكثر من 10 في المائة.
بفضل مكاسب هذه القطاعات، حافظ مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" على قدر من الاستقرار منذ أواخر أكتوبر، رغم ضعف أداء التكنولوجيا. ومع ذلك، يبقى القطاع ركيزة أساسية للمؤشر، إذ يشكل نحو 33 في المائة من وزنه الإجمالي.
حتى مع تألق قطاعات أخرى، سيكون من الصعب على المؤشر تحقيق مكاسب قوية ومستدامة من دون عودة واضحة لزخم أسهم التكنولوجيا، مما يجعل نتائج "إنفيديا" محطة مفصلية لمسار السوق في المرحلة المقبلة.







