باع البنك المركزي الأوروبي جزءاً من أصوله المقوَّمة بالدولار مطلع العام الماضي. وأكد البنك أن هذه الخطوة جاءت كعملية "إعادة توازن قياسية" لمحفظته. حيث خفض وزن الدولار ضمن احتياطياته من العملات الأجنبية.
وأضاف البنك أنه تم اتخاذ هذه الخطوة قبل الاضطرابات السوقية الناتجة عن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الرسوم الجمركية في أبريل. موضحاً أن هذه الخطوة لا تحمل أهمية استثنائية.
كشفت البيانات المالية للبنك الصادرة يوم الخميس أن هذه الصفقة أسفرت عن ربح قدره 909 ملايين يورو، ما يعادل 1.07 مليار دولار. واستثمر البنك كامل العائدات في أصول مقوَّمة بالين الياباني.
تذبذبات الدولار والتوجه نحو الين الياباني
أثار التذبذب الحاد في قيمة الدولار العام الماضي، والسياسات الاقتصادية الأميركية غير المتوقَّعة، تكهنات بأن كبار حائزي الأصول الأميركية يسعون لتقليل تعرضهم للدولار. وأوضح البنك المركزي الأوروبي أنه خلال الربع الأول من العام، باع جزءاً صغيراً من حيازاته من الدولار الأميركي.
وذكر البنك أنه أعاد استثمار العائدات بالكامل في الين الياباني، مضيفاً أن ذلك كان جزءاً من عملية إعادة توازن معتادة لتكوين الاحتياطيات بما يتوافق مع التخصيص المستهدف.
وعلى الرغم من عدم الإفصاح عن حجم الصفقة، تشير البيانات إلى أن حيازات الدولار تراجعت إلى 50.9 مليار دولار مقارنة بـ51.9 مليار دولار في العام السابق. في حين ارتفعت حيازات الين إلى 2.1 تريليون دولار.
خسائر مستمرة وتوقعات مستقبلية
على صعيد آخر، تكبّد البنك المركزي الأوروبي خسارة مالية أخرى خلال العام، لكنه يتوقع العودة إلى الربحية خلال العام أو العام المقبل. ويعاني البنك منذ سنوات من آثار مالية متبقية لبرامج التحفيز التي استمرت لعقد تقريباً قبل وأثناء جائحة "كوفيد - 19".
وأشار البنك إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة يفرض عليه دفع فوائد كبيرة على الأموال التي طُبعت سابقاً، بينما تظل السيولة الفائضة في النظام المالي نحو 2.4 تريليون يورو.
وسجّل البنك خسائر بلغت 1.3 مليار يورو، بانخفاض عن 7.9 مليار يورو في العام السابق. ويحتفظ بخسائر متراكمة بقيمة 10.5 مليار يورو، مما يشير إلى أن التعويض عن هذه الخسائر وإعادة بناء المخصصات سيستغرق سنوات.
أثر البرامج السابقة على الوضع المالي
معظم السندات التي تم شراؤها ضمن برامج التيسير الكمي لا تزال تحتفظ بها البنوك المركزية الوطنية في منطقة اليورو، في حين يمتلك البنك المركزي الأوروبي جزءاً ضئيلاً منها. وتكبد البنك المركزي الألماني أكبر الخسائر، تلاه البنكان المركزيان الهولندي والبلجيكي.
وعلى عكس البنوك التجارية، يمكن للبنك المركزي الأوروبي أن يعمل بخسائر كبيرة لسنوات، حتى برأس مال سلبي، نظراً لتركيزه على السياسة النقدية والحفاظ على استقرار الأسعار.







