دخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من التوسع المالي غير المسبوق. حيث كشف تقرير "مراقب الدين العالمي" الصادر عن معهد التمويل الدولي عن إضافة نحو 29 تريليون دولار إلى مخزون الديون العالمي في عام واحد. ليصل الإجمالي إلى ذروة قياسية قدرها 348 تريليون دولار.
هذا الحراك المالي المحموم لم يعد مدفوعاً بتبعات الجائحة. بل بمحركات استراتيجية جديدة تتصدرها الاستثمارات الهائلة في الذكاء الاصطناعي. وأيضاً خطط تعزيز الأمن القومي والدفاع، خصوصاً في القارة الأوروبية التي تواجه ضغوطاً لرفع إنفاقها العسكري بما قد يضيف 18 نقطة مئوية إلى ديونها السيادية.
وتبرز الولايات المتحدة بوصفها قائداً لهذا التوجه العالمي. حيث سجلت بنهاية الربع الرابع مستويات مديونية تعكس حجم التوسع المالي والنقدي؛ فقد قفز الدين الحكومي الأميركي ليصل إلى 122.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ارتفاع ديون الحكومات والشركات في العالم
تسهم واشنطن مع بكين ومنطقة اليورو بنحو 75 في المائة من إجمالي الزيادة في الديون الحكومية العالمية. ولم يقتصر الاقتراض على الجانب السيادي، بل امتد ليشمل قطاع الشركات غير المالية الذي بلغت ديونه 77.4 في المائة. مدفوعاً بسباق التسلح التقني في مجال الذكاء الاصطناعي.
بينما حافظت ديون الأسر والقطاع المالي على مستويات مستقرة نسبياً عند 71.7 في المائة و74.1 في المائة على التوالي. وعلى الصعيد الآسيوي، استمرت الصين في مسار تصاعدي موازٍ، حيث اقترب دينها الحكومي من حاجز 96.8 في المائة.
سجلت شركاتها غير المالية واحدة من أعلى نسب المديونية عالمياً عند 138.1 في المائة، مما يعكس دور الدولة في تحفيز النمو الاقتصادي عبر الائتمان.
الديون السيادية في اليابان ومنطقة الشرق الأوسط
في المقابل، تواصل اليابان تصدّر القائمة التاريخية للديون السيادية بنسبة بلغت 199.3 في المائة. وهو ما يضعها في وضع استثنائي يتطلب إدارة نقدية بالغة الحذر لمواجهة تكاليف الخدمة المرتفعة.
وفي منطقة الشرق الأوسط، رسم التقرير ملامح متباينة بين الاقتصادات الخليجية؛ حيث حافظت السعودية على مركز مالي رصين بدين حكومي لم يتجاوز 28.3 في المائة. في الوقت نفسه، سجلت البحرين مديونية سيادية مرتفعة بلغت 142.5 في المائة.
بينما أظهرت الإمارات توازناً في مديونية شركاتها غير المالية عند 56.2 في المائة، وبرزت الكويت بأقل نسبة دين سيادي في المنطقة عند 7.3 في المائة فقط.
تحديات الأسواق الناشئة والنامية
أما في الأسواق الناشئة والنامية، فيبدو أن العام سيكون عام "الاختبار الصعب". حيث تواجه هذه الدول احتياجات إعادة تمويل قياسية تتجاوز 9 تريليونات دولار. بينما تعاني دول مثل الأرجنتين ومصر وجنوب أفريقيا من أعباء ديون حكومية مرتفعة.
يرى الخبراء أن استمرار الطلب على صفقات "المتاجرة بالفائدة" قد يوفر متنفساً لهذه الأسواق، شرط عدم حدوث هزات مفاجئة في أسعار الفائدة العالمية.
وهذا يجعل الاستقرار المالي العالمي رهناً بمدى قدرة هذه الاقتصادات على الموازنة بين طموحات النمو وأعباء الديون المتراكمة.







