أظهر تقرير صادر عن مكتب العمل الألماني أن عدد العاطلين عن العمل انخفض بشكل طفيف، لكنه بقي فوق 3 ملايين، في ظل استمرار تأثير سنوات من الركود على سوق العمل في أكبر اقتصاد أوروبي. ويعكس هذا التقرير حجم التحديات التي تواجه حكومة المستشار فريدريش ميرتس، والتي تعهدت بتحفيز النمو بعد عامين من الانكماش، مع استعدادها لعدد من الانتخابات المحلية هذا العام.
وحسب البيانات، بلغ عدد العاطلين عن العمل 3.07 مليون، بانخفاض طفيف عن الشهر السابق، لكنه يزيد بمقدار 81 ألفاً مقارنة بالعام الماضي. وعند النظر إلى الأرقام المعدلة موسمياً، ارتفع عدد العاطلين عن العمل بمقدار ألف شخص ليصل إلى 2.977 مليون في فبراير، مقابل 2.976 مليون في الشهر السابق. وكان معدل البطالة المعدل موسمياً ثابتاً عند 6.3 في المئة، متوافقاً مع التوقعات.
قالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان: "حتى بعد انتهاء العطلة الشتوية، لا يزال سوق العمل يكافح لاستعادة زخمه". وقد تعهد ميرتس بإخراج ألمانيا من ركودها الاقتصادي عبر تعزيز الإنفاق على البنية التحتية والدفاع، إلا أن تأثير هذه الإجراءات لم يظهر بعد على أرض الواقع.
تدهور سوق العمل وتأثيرات التضخم
وأشار تقرير مؤسسة "آينغ ثينك" للتحليلات الاقتصادية والمالية إلى أنه مع ركود الاقتصاد فعلياً لأكثر من خمس سنوات، ومواجهة الصناعة لتحديات هيكلية كبيرة، كان تدهور سوق العمل أمراً لا مفر منه. ويحمل تقرير سوق العمل رسالة مختلطة، إذ لا يُظهر أي مؤشرات على نقطة تحول واضحة، ويشير إلى أن التدهور التدريجي في سوق العمل قد يستمر.
وفي مؤشرات اقتصادية أخرى صدرت، انخفض التضخم إلى أقل من 2 في المئة في عدة ولايات ألمانية خلال فبراير، ما يشير إلى احتمال تراجع المعدل الوطني، وذلك بعد تباطؤ نمو الأسعار على مستوى منطقة اليورو ككل. وعلى صعيد الأجور، واصلت الأجور الحقيقية تعافيها، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المئة في عام 2025 و2.9 في المئة في عام 2024.
لكن الأجور لا تزال أدنى من مستوياتها في 2019، نتيجة الصدمات التضخمية التي أعقبت جائحة كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا، والتي أثرت على القدرة الشرائية للأسر.







