تصاعدت مخاوف أسواق النفط العالمية مع تسجيل عمليات تحميل النفط الإيراني خلال الشهر الحالي مستويات هي الأعلى منذ عدة أعوام. وقد ارتفعت تكاليف الشحن البحري لأعلى مستوياتها في 6 سنوات، في ظل توترات جيوسياسية متزايدة بين طهران وواشنطن.
وفي ظل هذه الضغوط، يبقى السؤال الأهم: من يشتري النفط الإيراني؟ وكيف تؤثر العقوبات الأمريكية على توازنات العرض والطلب عالميا؟. يعرض تقرير في النشرة الاقتصادية على الجزيرة بلغة الأرقام كيف تستمر إيران في لعب دور مؤثر في السوق العالمية، بإنتاج نحو 3.3 ملايين برميل يوميا، وهو ما يشكل نحو 3% من الإمدادات النفطية العالمية.
تمر معظم صادرات إيران النفطية عبر ناقلات ترسو في مرافئ جزيرة "خارج"، التي يتم عبرها تصدير نحو 90% من النفط الإيراني. وتعتمد صادرات إيران بشكل أساسي على الصين، التي تستورد نحو 90% من النفط الخام الإيراني عبر مصافي تكرير مستقلة بأسعار مخفضة.
التأثيرات الجيوسياسية على أسواق النفط
أظهر تقرير شركة "كبلر" لتتبع الشحنات أن صادرات إيران بلغت نحو مليون برميل يوميا في يناير. ورغم أهمية النفط الإيراني، فإن المخاوف الكبرى للأسواق تتركز على مضيق هرمز، المعبر الإستراتيجي الذي تمر عبره نحو 21 مليون برميل يوميا من النفط الخام وربع تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم.
قد يؤدي تعطّل الملاحة في المضيق إلى زعزعة أسواق الطاقة العالمية، في وقت تواجه فيه الإمدادات اضطرابات من فنزويلا وروسيا وكازاخستان. وقد دفع ذلك أسعار الشحن البحري للنفط إلى مستويات قياسية منذ 6 سنوات.
في هذا السياق، يرصد الخبير في شؤون النفط عامر الشوبكي هذه التطورات كانعكاس للمخاوف الجيوسياسية والترقب الشديد للمفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة. ووفقاً للشوبكي، تتحكم المشاعر في الأسواق أكثر من الواقع الفعلي للمعروض.
المفاوضات النووية وتأثيرها على الأسعار
وأشار الشوبكي إلى أن إنتاج إضافي من السعودية وإيران قد يغطي أي نقص محتمل، في حين يظل السيناريو الأكبر هو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. وقد خلص إلى أن أي نتائج للمحادثات الأمريكية الإيرانية، سواء بتخفيف أو تشديد العقوبات، ستؤثر مباشرة على أسعار النفط.
لكن الإنتاج الإضافي، خصوصا من "أوبك بلس"، قد يخفف من أي تأثير فوري على توازنات العرض والطلب العالمي. وأمس، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المساعي الدبلوماسية مع الولايات المتحدة شهدت مزيدا من التقدم.
وأوضح عراقجي أن الجولة الثالثة من المفاوضات اختُتمت بتفاهم متبادل. في المقابل، تعزز الولايات المتحدة قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وتلوّح بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران.







