أظهرت بيانات هيئة السوق المالية السعودية أن تداول المؤسسات المالية السعودية في أسواق الأسهم الأمريكية قفز إلى نحو 254 مليار ريال في الربع الرابع، وهو أكثر من ضعف مستواه قبل عام. وأشارت وكالة بلومبيرغ إلى أن الأسهم الأمريكية شكلت "تقريباً كل التداولات المنفذة خارج المملكة" خلال تلك الفترة.
في المقابل، انكمش النشاط في سوق الأسهم السعودية بشكل ملحوظ. إذ تراجع إجمالي التداولات الداخلية من أكثر من 1.1 تريليون ريال في مطلع العام، إلى حوالي 574 مليار ريال بنهاية الربع الرابع، أي قرابة 153.1 مليار دولار.
كشفت وكالة بلومبيرغ أن الفجوة بين استثمارات المؤسسات المالية السعودية بين السوقين تعود إلى الاختلاف في أداء السوقين. فقد هبط مؤشر سوق الأسهم السعودية بنسبة 9% في الربع الرابع، ليرتفع إجمالي تراجعه السنوي إلى 13%، وسط تقلبات أسعار النفط وضغوط مالية وتوترات إقليمية.
الفجوة بين الأسواق
في المقابل، واصلت الأسواق الأمريكية صعودها، إذ حقق مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" مكاسب تتجاوز 16% خلال العام، مدفوعة بأسهم التكنولوجيا وحماسة المستثمرين تجاه تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتظهر بيانات صادرة عن هيئة السوق المالية في السعودية اتساع الفجوة بين التداولات المحلية وتلك الموجهة إلى أمريكا خلال الفترات السابقة، مع ذروة واضحة في الربع الأول قبل أن تتقلص السيولة المحلية تدريجياً.
وأوضح التقرير أن هذا التوجه نحو الاستثمار في الأسواق الأمريكية يعكس تباين أداء الأسواق العالمية والمحلية، مما يؤثر على خيارات المستثمرين في المملكة.
جهود تنظيمية لجذب الاستثمارات
كثّفت الجهات التنظيمية في السعودية مساعي جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى سوق الأسهم المحلية. حيث فتحت السوق أمام شريحة أوسع من المستثمرين الدوليين، ودرست تعديلات تتيح ملكية أجنبية بالأغلبية في الشركات المدرجة.
كما شجّعت الجهات التنظيمية الشركات على تخصيص حصص أكبر من الطروحات للمستثمرين الأفراد لتعزيز المشاركة المحلية. وأشارت بعض البنوك إلى أن هذا التخصيص قد يفرض الأسهم على شريحة يتسم طلبها بالتفاوت، مما يحد من مخصصات المؤسسات الأجنبية.
يستمر التركيز على تحسين بيئة الاستثمار في السوق السعودية، مما يسهم في تعزيز الجاذبية للاستثمارات الخارجية.







