تطرح أسئلة كثيرة لدى المتعاملين في أسواق النفط العالمية بشأن احتمالات اضطراب حركة الشحن البحري في مضيق هرمز وتداعياتها على إمدادات الطاقة عالميا وعلى أسعار النفط. وقد بدأ التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يزيد من المخاوف حول هذا المضيق الحيوي. وأعلن قائد في البحرية الإيرانية استعداد البحرية لإغلاق المضيق إذا ما قررت القيادة السياسية في طهران ذلك.
كما تثار تساؤلات حول بدائل تصدير دول مجلس التعاون الخليجي لإنتاجها من النفط والغاز الطبيعي في حال تم إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل. ويعتبر المضيق شريانا حيويا لنقل إمدادات الطاقة العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه له أثر كبير على السوق.
كيف يؤثر اضطراب الملاحة بالمضيق على أسواق النفط؟
في حال أصبحت الملاحة عبر مضيق هرمز خطيرة على ناقلات النفط والغاز بسبب التصعيد العسكري، فإنه من المحتمل أن تستدعي هذه الناقلات حماية السفن الحربية الغربية، خصوصا الأمريكية، لتأمين عبورها. ورغم ذلك، فإن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى إبطاء حركة الشحن البحري ولكن لن تؤثر بشكل كبير على إمدادات الطاقة العالمية.
من ناحية أخرى، إذا جرى إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل لعدة أيام، فإن ذلك سيمثل أسوأ سيناريو كارثي لأسواق الطاقة. وتوقع محلل أول للنفط في شركة كبلر أن إغلاق إيران للمضيق ليوم واحد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا إلى ما بين 120 دولاراً و150 دولاراً للبرميل.
سعر خام برنت القياسي، المرجع العالمي لتسعير النفط، بلغ عند نهاية التداولات 72.48 دولار للبرميل. وهذا يعكس التأثيرات المحتملة لأي تغيرات في الإمدادات من المنطقة.
ما البدائل أمام مصدري النفط والغاز بالخليج إذا أغلق هرمز؟
أنشأت بعض دول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات، بنية تحتية ضخمة لنقل النفط والغاز الطبيعي عن طريق البر لضمان تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية. وتعتبر هذه الاستثمارات ضرورية في حال حدوث أي توترات تعيق الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ربع إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا.
تمتلك السعودية خط أنابيب إستراتيجي يسمى "خط أنابيب شرق غرب"، الذي ينقل نفطها من حقول الإنتاج في شرق البلاد إلى موانئ التصدير على ساحل البحر الأحمر في الغرب. ويعتبر هذا الخط خياراً بديلاً للسعودية لتصدير نفطها بعيداً عن مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.
في الإمارات، يمتد خط أنابيب "حبشان-الفجيرة"، الذي يسمح بتصدير الخام الإماراتي مباشرة إلى المحيط الهندي دون المرور عبر مضيق هرمز. هذه المشاريع تعكس جهود الدول الخليجية لتأمين إمداداتها من الطاقة.
كيف تعاملت أمريكا وحلفاؤها سابقا مع تهديد الملاحة بمضيق هرمز؟
خلال الحرب الإيرانية العراقية، تصاعدت الغارات المتبادلة بين طهران وبغداد على منشآت النفط. وقد عمدت البحرية الأمريكية إلى مرافقة السفن الكويتية التي تنقل النفط العراقي لحمايتها من القصف. هذه التجارب السابقة تشير إلى أهمية حماية الملاحة في المنطقة.
في العام 2019، انضمت دول مثل السعودية والبحرين وبريطانيا إلى تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لحماية أمن الملاحة البحرية في الخليج، وذلك بعد تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران. حيث احتجزت إيران ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا، مما زاد من الحاجة إلى حماية الملاحة.
في أواخر العام الحالي، تحول التركيز الدولي إلى مناطق أخرى، حيث شنت جماعة الحوثي في اليمن هجمات على سفن تجارية. كما عمدت ناقلات النفط والغاز إلى زيادة سرعة إبحارها عبر مياه الخليج لتقليل وقت تعرضها للمخاطرة، مع نصائح من الولايات المتحدة للسفن التجارية بالابتعاد عن المياه الإيرانية.







