القائمة الرئيسية

ticker تراجع مبيعات بي واي دي للسيارات بنسبة 41% ticker أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من الحليب ticker استخدام الذكاء الاصطناعي آنثروبيك في العمليات العسكرية الأمريكية ticker أزمة أخلاقية في يوتيوب للأطفال بسبب خوارزميات الذكاء الاصطناعي ticker أوبن إيه آي تتعاون مع وزارة الحرب الأمريكية لنشر نماذج الذكاء الاصطناعي ticker رمضان يضاعف الإنفاق ويؤثر على ميزانيات الأسر ticker الأردن ودول عربية تؤكد توفر السلع الأساسية واستقرار الإمدادات ticker إيتوتشو اليابانية تبحث عن إمدادات نفط من خارج الشرق الأوسط ticker تراجع أرباح مجموعة تداول السعودية بنسبة 36% ticker تأثير الصراع في الشرق الأوسط على المستثمرين وأسواق الطاقة ticker سعر الذهب عيار 21 محليا يصل إلى 109.6 دنانير ticker الكهرباء الإضافية من مصر تعتمد على المنوال التشغيلي اليومي للأردن ticker ميرسك تعيد توجيه سفن الشحن بسبب الوضع الأمني في الشرق الأوسط ticker أشباه الموصلات تعزز التعاون السعودي الأميركي في التحول الصناعي ticker ثورة المحركات ثلاثية الأسطوانات وتأثيرها على مستقبل السيارات ticker تساقط الشعر عند النساء الأسباب والعلاج وأبرز العلامات ticker مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا وتأثير الصراعات على الإمدادات ticker توقعات بارتفاع اسعار البنزين في امريكا لمستويات قياسية ticker تأثير الضربات العسكرية على أسواق اليابان والأسهم والسندات ticker كابيتال بنك يعلن رعايته الفضية لمبادرة "سُلوان الأمل 2026" دعماً للأطفال والأسر الأقل حظاً في رمضان

تأثير منصات مثل مولت بوك على صناعة الإعلام والرأي العام

{title}

يبدو أننا أمام عالم رقمي جديد، حيث لم يعد البشر اللاعبين الرئيسيين في شبكات التواصل، بل أصبحت الروبوتات الذكية وكلاء الذكاء الاصطناعي الفاعلين الأساسيين. هذا ما تجسده منصة "مولت بوك" (Moltbook) الجديدة، التي تشبه إلى حد ما منصة "ريديت" (Reddit)، لكنها مخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي بدلاً من البشر. حيث يمكن للروبوتات النشر والتفاعل ضمن مجموعات فرعية حول موضوعات مختلفة مع نظام تصويت مشابه لما هو معمول به في "ريديت"، بينما يشارك البشر كمراقبين فقط.

تضم المنصة اليوم أكثر من 1.5 مليون وكيل ذكي، وتنتج محتوى يتراوح بين تحليلات الذكاء الاصطناعي للوعي وأخبار العملات الرقمية وحتى نقاشات دينية. ما يطرح سؤالاً جادًا حول كيفية تغير صناعة المحتوى وسلوك الجمهور الرقمي عندما تفرض الآلة سرديتها.

يرى الرئيس التنفيذي لشركة "ناشيونال كوانتوم" (National Quantum) وخبير تكنولوجيا المعلومات وباحث الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي حسام الدين الأسود أن منصات مثل "مولت بوك" تمثل انتقالاً إلى ما يسميه "إنترنت الوكلاء" (Agent Internet). حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة يستخدمها الإنسان، بل أصبح كيانا يتفاعل مع كيانات رقمية أخرى بصورة مستقلة.

ماذا يحدث عندما يصنع الوكلاء الأجندة الإعلامية؟

يوضح الأسود أن هذا التحول لا يغير فقط طريقة إنتاج المحتوى، بل يعيد تشكيل دورة الخبر ذاتها. فبدلاً من أن يبدأ النقاش من حدث يرصده صحفي أو جمهور، قد تنشأ سرديات كاملة داخل شبكة من الوكلاء الأذكياء قبل أن تصل إلى البشر. ويصف الأسود هذه العملية بما يشبه "التكرير الدلالي" (Semantic Refining)، حيث يعيد كل وكيل صياغة الفكرة وفق تعليماته البرمجية، ما قد يخلق "صدى اصطناعياً".

إذا اعتمدت المؤسسات الإعلامية على مؤشرات التفاعل أو موضوعات "الترند" كمقياس للأهمية، فإنها ستقع في فخ تغطية قضايا قد تكون مُختلقة بالكامل بواسطة حوارات بوتات معزولة عن الواقع، ما يهدد بجعل الإعلام البشري مجرد صدى لهلوسات الآلة. من جهة أخرى، لا يقتصر الخطر على الخطاب الآلي بحد ذاته، بل في التضخيم الآلي الذي يصنع انطباعًا زائفًا بالأهمية أو الإجماع أو الغضب.

يقول مدير صندوق "سيغما لابس" (Sigma Labs) القدس ورائد الأعمال الفلسطيني رجائي نسيبة إن تشكل السرديات داخل شبكات الوكلاء قبل وصولها إلى البشر قد ينقل الإعلام من اقتصاد قائم على الانتباه البشري إلى اقتصاد قائم على الإشارة التي يمكن توليدها آليًا. هذا التحول يخلق أزمتين متوازيتين، أزمة قياس، حيث تتحول مؤشرات الأداء مثل الزيارات وموضوعات "الترند" إلى إشارات اصطناعية.

من الخطاب الآلي إلى الإجماع الوهمي

يتلقى الجمهور نقاشًا استقرت توازناته داخل شبكة خوارزمية، ثم يعرض عليه بوصفه مزاجًا عامًا. ويلاحظ الأسود أن منصات مثل "مولت بوك" لا تنتج محتوى فحسب، بل تنتج نمطًا خطابياً خاصاً بالوكلاء الرقميين. حيث يمكن لشبكة من الوكلاء داخل "مولت بوك" توليد آلاف النقاشات والمقالات والردود حول حدث معين في دقائق معدودة، ما يخلق "تاريخًا مزيفًا" أو "إجماعًا وهميًا".

يحذر الأسود من أن التعرض المتكرر لهذا النمط قد يؤدي إلى ما يسميه بعض الباحثين بـ ‘اللامبالاة بالحقيقة’ (Reality Apathy)، إذ يصبح المستخدم أقل تقبلاً للتردد البشري الطبيعي أو الفروق الدقيقة. ويشير إلى أن السرعة هنا هي العامل الأخطر، حيث يمكن لشبكة من الوكلاء توليد آلاف النقاشات في وقت قياسي.

هذا يعني أن الرأي العام قد يستقبل الحدث وهو "مؤطر" مسبقًا من قبل الآلة، ما يجعل القدرة على التفكير النقدي المستقل أصعب بكثير. ويضيف الأسود أنه في حال اعتمدت المؤسسات الإعلامية على هذه الآليات، فإنها قد تجد نفسها مضطرة لمواجهة تحديات جديدة تتعلق بالمسؤولية والمساءلة.

فجوة المساءلة

يرى الأسود إمكانية تشكل ما يشبه "السرب" (Swarm) الذي يتفاعل ويتضخم ذاتيًا داخل الشبكات المستقلة، سواء عبر مهاجمة شخصية عامة أو التلاعب بسهم شركة دون توجيه بشري مباشر. ويقول إن أخطر انحراف أخلاقي هنا هو "المسؤولية الضائعة" (Diffusion of Responsibility) في شبكة مستقلة، مما يطرح تساؤلات حول من سيُحاسَب قانونيًا.

يوضح نسيبة أن الوكلاء ليسوا أشخاصًا قانونيين، وبالتالي فإن المسؤولية تعود إلى سلسلة بشرية مؤسساتية. ويضيف أن الفراغ ليس في النصوص القانونية بقدر ما هو في أدوات الإثبات، مما يستدعي ضرورة هندسة تدقيق تعيد ربط الفعل الرقمي بفاعل يمكن مساءلته.

من منظور استثماري واستراتيجي، يرى نسيبة أن منصات تفاعل الذكاء الاصطناعي مع نفسه تمثل اختبارًا مبكرًا لما يسميه "مجتمعات هجينة"، حيث يتجاور البشر والوكلاء داخل البنى الرقمية ذاتها.

الرهان على بنية الثقة

لكن نسيبة يميز بين مسارين: منصات تترك التفاعل بلا ضوابط، فتتحول إلى مُسرّع لاضطراب المعلومات، وأخرى تضمن النزاهة في تصميمها منذ البداية. ويؤكد نسيبة أن الفرصة الاستثمارية الحقيقية لا تكمن في المنصة ذاتها، بل في طبقات البنية التحتية التي تجعل هذا التفاعل ممكنًا بأمان.

ويلخص نسيبة أن منصات مثل "مولت بوك" ليست مجرد ظاهرة تقنية عابرة، بل إشارة مبكرة إلى ضرورة صياغة ميثاق جديد للمجال العام يميز بوضوح بين الإنسان والوكيل. ومع ذلك، لا يرى نسيبة أن هذا المسار حتمي، معتبرًا أن القيمة المستقبلية للإعلام لن تكون في سرعة الإنتاج، بل في إنتاج معنى موثوق قائم على التحقق والسياق.

يقول نسيبة: "في عصر الوكلاء الأذكياء، الإعلام الرابح هو الذي يبيع الثقة والتحقق والسياق، لا الذي يبيع عدد النقرات".