تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران. وأشار عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) إلى أن هذه المنظمة تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، مما يثير القلق حول إمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.
وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب. وقد قال الرئيس دونالد ترمب إن هذه الحرب ستكون "واسعة" ولمدة أيام.
تصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً، حيث يتوجه أكثر من 80 في المئة منها إلى الصين. ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، التي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى.
توقعات أسعار النفط في ظل التصعيد الجيوسياسي
أظهر بنك باركليز توقعاته بارتفاع أسعار النفط إلى 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات. وأكد البنك أن التصعيد قد يؤدي إلى انقطاع الإمدادات، مما يزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع.
ارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المئة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات، بعد أن لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.
وقال بنك باركليز في مذكرة له: "التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، ويستند ذلك إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث".
تأثير الشحن عبر مضيق هرمز
في ظل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، قالت 4 مصادر تجارية إن بعض شركات النفط والتجارة الكبرى قد علقت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز. وذكر مسؤول تنفيذي كبير في إحدى الشركات أنه "ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام".
يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، حيث يظهر بيانات من شركة "فورتيكسا" أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط.
تولي الولايات المتحدة حماية الملاحة التجارية في المنطقة، حيث كان الأسطول الأميركي الخامس قد تمركز في البحرين لمراقبة الوضع.
اجتماع أوبك بلس ومخاوف التضخم العالمي
تتزامن هذه التطورات مع اجتماع "أوبك بلس"، الذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط. ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من "أوبك بلس"، حيث ستتم مناقشة زيادة محتملة في الإنتاج.
يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، مما يضر بالاقتصاد العالمي. وقد يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي في انتخابات منتصف الولاية.
تجري هذه التطورات في الوقت الذي تواصل فيه الدول الأعضاء في "أوبك بلس" رفع صادراتهم في ظل المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران، مما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط.







