تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط. قال خبراء إن الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحوَّلت إلى محرك رئيسي لتدفقات رؤوس الأموال عالمياً. وأضافوا أن المخاوف من اتساع رقعة المواجهة قد تؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مما دفع الأسواق إلى التخلي مؤقتاً عن التركيز على السياسات النقدية التقليدية.
شريان الطاقة العالمي
في قلب هذه الأزمة، تبرز أسواق النفط كأكثر العوامل تأثيراً وحساسية. أوضح محللون أن إيران ليست مجرد طرف في الصراع، بل هي منتِج رئيسي يقع في موقع استراتيجي مطل على مضيق هرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الخام العالمية. وقد أدى تعليق شركات كبرى لشحناتها عبر المضيق إلى إثارة هلع المورِّدين. وبينما كانت أسعار خام برنت تتداول عند 73 دولاراً قبل الأزمة، توقع الخبراء أن تقفز إلى نحو 80 دولاراً حتى في حالة احتواء النزاع، بينما قد تلامس الـ100 دولار إذا طال أمد الاضطرابات.
من المتوقع أن تضيف هذه الظروف ضغوطاً تضخمية عالمية تتراوح بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية. ويشير مراقبون إلى أن النزاع قد يؤدي إلى تفاقم التقلبات في الأسواق العالمية التي شهدت بالفعل تقلبات حادة هذا العام.
ازدياد التقلبات في الأسواق
شهد مؤشر تقلبات السوق الأميركي أو "مؤشر الخوف (VIX)" ارتفاعاً بنحو الثلث هذا العام. وأشار محللون إلى أن مؤشر "موف (MOVE)", الذي يقيس تقلبات سندات الخزانة الأميركية، شهد زيادة بنسبة 15 في المائة. ويرى المحللون أن أسواق العملات لن تكون بمنأى عن هذه التقلبات، حيث انخفض مؤشر الدولار الأميركي بنحو 1 في المائة خلال النزاع الأخير.
أكد بنك الكومنولث الأسترالي أن هذا الانخفاض كان قصير الأجل، إذ سرعان ما تعافت السوق في غضون 3 إلى 4 أيام. وأوضح المحللون أن حجم أي انخفاض في العملات سيعتمد على حجم النزاع ومدته المتوقعة، مشيرين إلى أن الدولار الأميركي قد يرتفع مقابل معظم العملات باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري.
الذهب والفضة
تستعد المعادن النفيسة لقفزات سعرية لافتة مدفوعة باستراتيجية تحوط دفاعية واسعة النطاق. وفي ظل الضربات الصاروخية والانفجارات في طهران، ترسَّخت قناعة لدى مديري الأصول بأن "علاوة المخاطر الجيوسياسية" أصبحت مكوناً أساسياً في تسعير الأصول. وشهدت تعاملات ما قبل الإغلاق الأسبوعي طفرة واضحة؛ حيث لامس الذهب مستويات تاريخية قاربت 5300 دولار للأوقية.
سجَّلت الفضة صعوداً لافتاً بنسبة 7.85 في المائة لتستقرَّ عند 93.82 دولار للأوقية. ومع ذلك، يشدد خبراء الأسواق على أن بلوغ هذه القمم السعرية ليس أمراً حتمياً، بل هو رهن باستدامة الطلب الفعلي واستمرار حالة الضبابية الدولية.
في ظل هذه الظروف، يبرز التناقض الحاد في شهية المخاطرة، حيث أنهت العقود الآجلة للذهب تداولاتها يوم الجمعة الماضية عند 5247.90 دولار، مع نمو نسبته 7.6 في المائة منذ بداية فبراير. بينما يُعتبر الرهان لدى كبار المستثمرين الآن على الحماية من "المجهول الجيوسياسي".
الطيران تحت الضغط
تعاني شركات الطيران العالمية من ضغوط بيعية حادة نتيجة إلغاء الرحلات وإغلاق المجال الجوي في المنطقة. في المقابل، تستمر شركات الدفاع الأوروبية في جذب تدفقات قوية، مع ارتفاع مؤشر قطاع الدفاع بنسبة 10 في المائة منذ بداية العام.
تترقب الأسواق أسبوعاً حاسماً يتركز فيه الاهتمام على بيانات التوظيف الأميركية غير الزراعية. تشير التوقعات إلى أن "الاحتياطي الفيدرالي" لن يميل لخفض الفائدة قبل منتصف العام، ما لم يلمس ضعفاً اقتصادياً حاداً يغير معادلة التضخم.
من المتوقع أن تصدر بيانات "ADP" للوظائف الخاصة وطلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى استطلاعات معهد إدارة التوريد لنشاط قطاعَي التصنيع والخدمات، مما سيعطي مؤشرات على الأداء العام للاقتصاد الأميركي.







