تواصل شركات الطيران العالمية تمديد تعليق عملياتها الجوية من وإلى منطقة الشرق الأوسط. وقد أدَّى إغلاق المجالات الجوية الإقليمية إلى شلل كامل في مراكز الربط الجوي العالمية، بما فيها مطارات دبي والدوحة وأبوظبي والكويت. وأدى ذلك إلى تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين.
كما تأتي هذه التطورات بعد تعرض صالات المسافرين ومرافق حيوية في عدة مطارات خليجية لأضرار مادية جراء الغارات. وأضافت السلطات المختصة أنها أعلنت تعليق شامل للعمليات والخدمات الأرضية حتى إشعار آخر.
انهيار شبكات الربط الجوي العالمي
أدى إغلاق الأجواء الإقليمية إلى حدوث "تأثير الدومينو" على حركة السفر العالمية، حيث تقع محاور دبي والدوحة وأبوظبي عند مفترق طرق الربط الجوي بين الشرق والغرب. وأدى توقف هذه المراكز إلى بقاء الطائرات وأطقم الضيافة عالقة في مواقع غير مخصصة لها، مما أثر على جداول رحلات شركات الطيران في جميع أنحاء العالم.
وأوضح خبراء الطيران أن طول فترة الاضطراب هو التحدي الأكبر، حيث تتطلب إعادة الجدولة عمليات لوجيستية معقدة قد تستمر لأيام حتى بعد استئناف فتح الأجواء. وقد سجل مطار أبوظبي وقوع ضحايا وإصابات، بينما أفاد مطار دبي الرئيسي بوقوع أضرار في إحدى صالات المسافرين نتج عنها إصابة أربعة من الموظفين.
كما أكدت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات أنها تتعامل مع أكثر من 20 ألف متضرر جراء تعليق الرحلات، بينما شهدت مطارات البحرين والكويت أضراراً طفيفة نتيجة الهجمات، مما فرض إغلاقاً أمنياً شاملاً في سابقة غير معهودة بهذا النطاق الإقليمي.
إجراءات تعليق للناقلات السعودية
اتخذت شركات الطيران الوطنية السعودية إجراءات احترازية فورية لضمان سلامة المسافرين، حيث أعلنت الخطوط السعودية إلغاء رحلاتها من وإلى عمان والكويت وأبوظبي ودبي والدوحة والبحرين وموسكو وبيشاور حتى إشعار آخر.
كما أعلنت "طيران ناس" تعليق رحلاتها إلى وجهات إقليمية واسعة، بما في ذلك الكويت وأبوظبي ودبي والشارقة والدوحة والبحرين والعراق والأردن ودمشق وموسكو. وأفادت التقارير أن المجال الجوي فوق إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين والإمارات وقطر ظل شبه خالٍ في وقت مبكر من صباح الأحد.
ولا يقتصر الأمر على المسافرين فحسب، بل يشمل أيضاً الأطقم والطائرات المنتشرة في كل مكان. وألغت شركات الطيران في جميع أنحاء أوروبا وآسيا والشرق الأوسط رحلاتها أو غيَّرت مسارها لتجنب المجال الجوي المغلق، مما أدى إلى إطالة الرحلات ورفع تكاليف الوقود.
تداعيات الأزمة على حركة الطيران
تفيد الأنباء أن هذا الاضطراب قد تفاقم بسبب فقدان مسارات التحليق فوق إيران والعراق، والتي ازدادت أهميتها منذ أن أجبرت الحرب الروسية الأوكرانية شركات الطيران على تجنب المجال الجوي لكلا البلدين. وأوضح إيان بيتشينيك، مدير الاتصالات في "فلايت رادار 24"، أن إغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط يُضيِّق الخناق على شركات الطيران.
وأضاف بيتشينيك أن خطر استمرار الاضطرابات لفترة طويلة يعد مصدر القلق الرئيسي من منظور الطيران التجاري، حيث أن أي تصعيد في الصراع بين باكستان وأفغانستان يمكن أن يؤدي إلى إغلاق المجال الجوي ويؤثر بشكل سلبي على السفر بين أوروبا وآسيا.
لتسليط الضوء على حجم هذه الاضطرابات، ألغت الخطوط الجوية الهندية رحلاتها يوم الأحد المغادرة من دلهي ومومباي وأمريتسار إلى مدن رئيسية في أوروبا وأميركا الشمالية.







