رجح محللون استطلعت رويترز آراءهم أن تشهد أسعار النفط ارتفاعا كبيرا مع فتح الأسواق غدا. ويأتي ذلك في أعقاب الضربة الإسرائيلية الأميركية المشتركة ضد إيران، وإيقاف عدد من شركات النفط العملاقة وكبرى شركات التجارة عملياتها عبر مضيق هرمز.
وقالت رئيسة قسم أبحاث السلع الأولية في "آر بي سي كابيتال" حليمة كروفت إن "التأثير النهائي للعمليات العسكرية على أسعار النفط سيتوقف على الأرجح عما إذا كان الحرس الثوري الإيراني سيستسلم في مواجهة الهجوم الجوي أم سيواصل اتخاذ إجراءات تصعيدية".
وأضافت كروفت أن قادة المنطقة حذروا واشنطن من مخاطر مواجهة أخرى مع إيران، مشيرين إلى أن تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل يمثل خطرا واضحا.
توقعات الأسواق النفطية
اعتبرت كروفت أن زيادة الإنتاج من جانب تحالف أوبك بلس سيكون لها تأثير محدود، لكون جميع منتجي التحالف -باستثناء السعودية- وصلوا إلى أقصى طاقاتهم الإنتاجية. وفي سياق متصل، قال جورج ليون نائب الرئيس الأول ورئيس قسم التحليل الجيوسياسي في "ريستاد إنرجي": "يمكن استخدام البنية التحتية البديلة في الشرق الأوسط لتجاوز التدفقات عبر المضيق، لكن التأثير الصافي يظل خسارة فعلية تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميا من إمدادات النفط الخام في سوق عالمية تستهلك حوالي 100 مليون برميل يوميا".
وأضاف ليون أن الدول التي تمتلك احتياطيات نفطية استراتيجية قد تتخذ إجراءات وتسحب كميات إذا كان هناك خطر من امتداد الاضطراب بالمضيق. وأشار إلى أنه ما لم تظهر إشارات على تراجع التوتر بسرعة، نتوقع إعادة تسعير للنفط برفع كبير في بداية الأسبوع.
ونقلت رويترز عن محللي الطاقة في مجموعة أوراسيا قولهم إن أسعار النفط سترتفع بشكل حاد عند فتح الأسواق غدا إذا استمر الصراع. ورجحوا أن تستجيب أسعار النفط بالارتفاع بمقدار 5-10 دولارات فوق خط الأساس الحالي البالغ 73 دولارا استنادا إلى إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة ناقلات النفط.
الإجراءات المتوقعة في الأسواق
صرح مسؤول في مهمة الأمن البحري للاتحاد الأوروبي (أسبيدس) لرويترز بأن العديد من السفن في المنطقة تلقت بثا لاسلكيا عبر جهاز موجات التردد العالي من الحرس الثوري الإيراني يفيد بأنه "لن يُسمح لأي سفينة بالمرور عبر مضيق هرمز". ويعتبر مضيق هرمز ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، وهو أحد أكثر ممرات النفط ازدحاما في العالم.
ويمر حوالي 20% من النفط العالمي عبر المضيق، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. وأكد محللو الطاقة في باركليز أن أسواق النفط قد تضطر إلى مواجهة أسوأ مخاوفها غدا، حيث توقعوا أن يصل سعر برنت إلى 100 دولار للبرميل.
وقال فيشنو فاراثان رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي لآسيا -باستثناء اليابان- لدى ميزوهو في سنغافورة إن أسعار النفط من المرجح أن تظل مرتفعة، إذ لا يزال الإنتاج والمرور عرضة للهجمات والاضطرابات.
الآثار المحتملة على الأسواق
وأضاف فاراثان أن أوبك قد تتعرض لضغوط لزيادة الإنتاج في محاولة للتعويض، لكن علاوة بنسبة 10%-25% على النفط لن تكون شيئا شديد الغرابة. حتى بدون إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل حدثا يرفع علاوة المخاطر إلى 50% بسهولة. من جانبه، قال كريستوفر وونغ المحلل لدى "أو سي بي سي" في سنغافورة إن الضربة على إيران ترفع علاوات المخاطر الجيوسياسية مع اقتراب الأسواق من الفتح.
وتوقع وونغ أن تشهد أصول الملاذ الآمن مثل الذهب فجوة صعودية، في حين قد ترتفع أسعار النفط أيضا بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات. كما قد تواجه الأصول الخطرة والعملات عالية التقلب موجة أولية من التقلبات.
من جهة أخرى، قال نيك فيريس كبير مسؤولي الاستثمار لدى فانتدج بوينت أسيت مانجمنت في سنغافورة إن الطاقة لا تزال رخيصة، وهذا هو القطاع الواضح الذي سيشهد ارتفاعا يوم الاثنين، وكذلك أسعار الذهب.







