لم تشهد مؤشرات الأسهم الصينية الرئيسية تغيراً يُذكر يوم الاثنين. جاء ذلك في أعقاب اشتعال الحرب الإيرانية، حيث عوَّض ارتفاع أسهم الطاقة والدفاع والذهب انخفاض أسهم شركات الطيران والسياحة. ودعمت التوقعات بتدخل بكين لتهدئة الأسواق قبل اجتماع البرلمان في وقت لاحق من هذا الأسبوع معنويات المستثمرين في البر الرئيسي.
مع ذلك، انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ، الأكثر تأثراً بتقلبات السوق العالمية، بنحو 2 في المائة. وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة النطاق على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، مما أدى إلى تصعيد التوترات الجيوسياسية وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
تذبذب مؤشرا «سي إس آي 300» الصيني و«شنغهاي المركب» بين مكاسب وخسائر طفيفة قبل أن يختتما جلسة الصباح على استقرار. قال كيفن ليو، الاستراتيجي بشركة «سي آي سي سي» للأبحاث، إن تأثير أي صراع جيوسياسي سيكون على الأرجح عابراً. وأضاف ليو: "لن يغيّر ذلك الاتجاه الأصلي المحدد بالعوامل الاقتصادية الكلية".
ارتفاع أسهم الطاقة والدفاع
توجه المستثمرون بكثافة نحو شركات الطاقة الصينية بعد ارتفاع أسعار النفط، مما أدى إلى ارتفاع حاد بأسهم عمالقة النفط «كنوك» و«بتروتشاينا» و«تشاينا بتروليم». كما شهدت أسهم الطاقة في هونغ كونغ ارتفاعاً ملحوظاً. وقال جيف ماي، الرئيس التنفيذي للعمليات ببورصة العملات الرقمية «بي تي إس إي»، إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط سيحدّ من الإقبال على المخاطرة بشكل عام.
وأشار إلى أن احتمالية ارتفاع التضخم ستجعل من الصعب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة. وأضاف: "يتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة كالذهب في أوقات النزاعات". وارتفع مؤشر أسهم الذهب الصينية بنسبة 2 في المائة، كما ارتفعت أسهم شركات الدفاع.
وصعدت أسهم شركات الشحن، حيث شهدت أسهم «نانجينغ تانكر» و«كوسكو للشحن» و«تشاينا ميرشانتس إنرجي للشحن» ارتفاعاً ملحوظاً. لكن أسهم شركات الطيران والسياحة الصينية تراجعت بسبب اضطرابات السفر الناجمة عن النزاع، وانخفضت أسهم الخطوط الجوية الصينية بأكثر من 3 في المائة في كل من شنغهاي وهونغ كونغ.
تراجع اليوان الصيني
من جانبه، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، مواصلاً خسائره من الجلسة السابقة. أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى تراجع الإقبال على المخاطرة ورفع قيمة الدولار بالأسواق العالمية. ارتفعت أسعار النفط، وربح الدولار، وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية.
في غضون ذلك، أفاد تجار العملات بأن طلب الشركات على العملة الأميركية ازداد أيضاً بعد قرار البنك المركزي الأسبوع الماضي بتشجيع شراء الدولار في سوق المشتقات. انخفض اليوان الصيني بالسوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.9630 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 23 يناير الماضي.
قبل أن يُتداول عند 6.8700 في تمام الساعة 03:35 بتوقيت غرينتش. وتبع نظيره في السوق الخارجية هذا الاتجاه التنازلي، حيث انخفض بنحو 0.07 في المائة خلال التداولات الآسيوية ليصل إلى 6.8688 مقابل الدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.9236 مقابل الدولار.
آفاق الاقتصاد الصيني
على الرغم من التوترات الجيوسياسية وإجراءات بنك الشعب الصيني الأخيرة، لا يزال بعض المحللين يتوقعون استمرار قوة اليوان الحالية. وقال محللون في «غولدمان ساكس» إن هذا لن يغير الاتجاه العام لارتفاع قيمة اليوان. وأضافوا: "يتعلق الإجراء أكثر بإدارة وتيرة النمو، كما أن الميل التدريجي لارتفاع قيمة اليوان إذا استمر في أعقاب الصراع الإيراني، مِن شأنه أن يوفر ركيزة أساسية لعملات الأسواق الناشئة الآسيوية الأخرى ذات العائد المنخفض".
وقد ارتفع اليوان بنحو 6 في المائة مقابل الدولار منذ أبريل. وتحول جزء من اهتمام السوق إلى الاجتماع السنوي المرتقب للبرلمان الصيني في وقت لاحق من هذا الأسبوع، حيث سيجري تحديد الأهداف الاقتصادية الرئيسية وجدول أعمال العام.
ذكر اقتصاديون في بنك «ستاندرد تشارترد» أن الصين من المرجح أن تحدد هدفاً لنمو الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 4.5 و5.0 في المائة خلال المؤتمر الوطني لنواب الشعب المقبل، وهو انخفاض طفيف عن نحو 5 في المائة خلال العام الماضي.







