أكد مختصون أن الانفتاح السعودي على التعاون مع عدد من الدول المتقدمة في قطاع الرقائق وأشباه الموصلات يعزز الشراكات في هذا المجال. ويعزز ذلك الجمع بين مكامن القوة الاقتصادية والتقدم الصناعي. وأضافوا أن تعظيم الشراكات السعودية الخارجية يعد أمراً في غاية الأهمية، لا سيما مع الولايات المتحدة الأميركية وتايوان.
من جهته، أكد المستثمر الأميركي الدكتور إريك فانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إسكاي تاورز» العالمية، أن التعاون في هذا المجال يؤسس لأكثر من 10 صناعات استراتيجية، في مقدمتها الدفاع والفضاء والاقتصاد الأخضر والهيدروجين. موضحا أن ذلك يتضمن أحدث التقنيات في العالم في الخدمات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
وشدد على أن التعاون في قطاع أشباه الموصلات سيجذب استثمارات أجنبية عالية القيمة. وأشار إلى أنه سيوسع سلاسل التوريد الصناعية، ويحفز وظائف التصنيع المتقدمة، ويدعم طموحات السعودية في التنويع الاقتصادي ضمن إطار «رؤية 2030»؛ إذ سيحفز قطاع أشباه الموصلات الإنتاجية والقدرة التنافسية والابتكار في جميع الصناعات الرئيسية في المملكة.
أهمية التعاون
وقال فانغ: «إن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء، الأخيرة إلى الولايات المتحدة، مهدت الطريق للتعاون بين السعودية وشركائها في مجال أشباه الموصلات. تعميقاً للعلاقة الاستراتيجية بين البلدين وتحقيقاً للمنفعة المتبادلة والثقة والمصالح المشتركة».
وأضاف: «مع أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر شريك استثماري للمملكة، فإن هذه الزيارة التاريخية لولي العهد، وإعلانه عن التزام استثماري بقيمة تريليون دولار، أدخلا العلاقات الإنسانية والاقتصادية والتكنولوجية بين البلدين مرحلة جديدة. وهو ما من شأنه أن يسرع بشكل كبير التعاون في قطاعي أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة».
وفق فانغ، تواصل الولايات المتحدة ريادتها العالمية في مجال البحث والتطوير والابتكار في أشباه الموصلات. ومع ازدياد زخم إعادة التصنيع عالمياً، وتقدم السعودية في «رؤية 2030»، توقع أن تبقى الموجة التالية من الإنجازات في مجال أشباه الموصلات متأصلة في أميركا، بينما تبرز المملكة كمركز رئيسي للعلوم التطبيقية ونشر التكنولوجيا والتصنيع المتقدم.
مكامن القوة الاقتصادية
من جهته، شدد المستثمر السعودي عبد الله بن زيد المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة «التميز للتقنية» السعودية، على أن توجه المملكة في مجالات أشباه الموصلات يجمع بين مكامن القوة الاقتصادية والتقدم الصناعي. مبينًا أن القطاعات الصناعية والتكنولوجية الرئيسية التي تعتمد على أشباه الموصلات تُعد ركيزة أساسية للتطور الصناعي والتكنولوجي الحديث.
ووفق المليحي، يشمل ذلك مجالات التصنيع المتقدم والروبوتات وأنظمة الدفاع والفضاء والطاقة، بالإضافة إلى التقنيات الطبية والرعاية الصحية والمدن الذكية والتنقل والخدمات اللوجستية. كما تشمل الإلكترونيات الاستهلاكية والتقنيات المنزلية والتقنيات الزراعية والزراعة الدقيقة.
وأضاف: «لن يُسهم التوازن الأمني والاقتصادي الناتج في استقرار البلدين فحسب؛ بل سيرسي أيضاً نموذجاً للتعاون الدولي القائم على المصالح المشتركة والقيادة التكنولوجية المسؤولة. فضلاً عن آثاره الإيجابية على التجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي والتنويع».
تحقيق التحول الاقتصادي
وتكمن الأهمية -وفق المليحي- في أن الاقتصاد العالمي الناشئ تُحدد ملامحه الشراكات التكنولوجية الثنائية القوية التي ترسم مستقبل النمو. وسيشكّل تعزيز التعاون في مجال أشباه الموصلات حافزاً قوياً للتحول الاقتصادي في المملكة.
وقال المليحي: «مع استمرار التحول الرقمي عالمياً، ستسهم تقنيات الرقائق الإلكترونية في تحسين الكفاءة والأتمتة والإنتاجية. مع تمكين التقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والروبوتات والتعليم للجيل القادم».
ويرى أن ذلك يعزز مساهمة التعاون السعودي الأميركي في الصناعات المتقدمة في المملكة. إذ وضعت «رؤية السعودية 2030» المملكة على مسار واضح نحو التصنيع عالي القيمة. وسيكون تعميق التعاون مع الولايات المتحدة في مجال أشباه الموصلات ركيزة أساسية في تسريع هذا التحول.







