تحوّل الصراع في الشرق الأوسط من مجرد خطر هامشي إلى أحد أبرز مصادر القلق لدى المستثمرين، الذين يشعرون بعدم الاستقرار جراء احتمالية نشوب نزاع على السلطة في إيران وحرب إقليمية طويلة الأمد. وأثّر ذلك على كل شيء، من التجارة العالمية حتى التضخم.
وارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين، بينما صعد الذهب بالتوازي مع تكاليف الاقتراض الحكومية. في الوقت نفسه، حاولت الأسواق المالية استيعاب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي أسفرت عن قتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.
حتى الآن، يسعّر المستثمرون السيناريو الذي يبقي النزاع ضمن حدود محصورة نسبياً، وفق محللين. وهذا يترك مجالاً واسعاً لتقلبات السوق في حال تصاعد الصراع أكثر، حيث ردّت إيران بضرب مدن خليجية وأوقفت شركات الطيران رحلاتها.
تداعيات الصراع على أسعار النفط
يكمن أول المخاطر في حالة عدم اليقين بشأن ما سيحدث لاحقاً في إيران؛ نظراً إلى تعقيدات نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية. مما يزيد صعوبة التنبؤ بأسعار النفط التي كانت ترتفع لأسابيع، والآن أصبحت رهينة لما ستفعله الدول المنتجة للنفط وكيفية تأثر مرور الناقلات عبر الشرق الأوسط.
وارتفع «خام برنت» بنحو 10 في المئة ليصل إلى 79 دولاراً للبرميل يوم الاثنين. مسجلاً مكاسب بنحو 30 في المئة منذ بداية العام. لكنه لا يزال أدنى بكثير من مستوى 100 دولار الذي يتوقعه المحللون في حال استمرار الصراع طويلاً.
قال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»: «رد الفعل الحالي معتدل نسبياً بالنظر إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من استهلاك النفط العالمي، شبه مغلق فعلياً. يبدو أن المشاركين في السوق يتوقعون حرباً قصيرة لبضعة أسابيع فقط، وهو السيناريو الأعلى احتمالاً».
توقعات الأسواق وتأثيرها على التضخم
وأشار المحللون إلى أن الخطر الأكبر يكمن في تراخي الأسواق التي افترضت أن تداعيات الصراع ستكون محدودة، كما حدث خلال «حرب الـ12 يوماً» في إيران أو خلال الهجمات الروسية المتكررة على أوكرانيا. وأكدت مجموعة محللي «بنك باركليز» أن التاريخ يشير إلى بيع علاوة المخاطر الجيوسياسية عند بدء الأعمال العدائية.
كما أشار المحللون إلى عوامل أخرى قد تزيد من حدة البيع إذا تصاعد الصراع، مثل المخاوف القائمة بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي وأسواق الائتمان الخاص. وقال موهيت كومار، الاقتصادي في «جيفريز»: «نتوقع مزيداً من الهبوط في الأيام المقبلة. عند نقطة معينة سنكون مستعدين للشراء عند التراجع».
في تقليد الرحلة إلى الأصول الآمنة، ارتفع الدولار يوم الاثنين وصعد الذهب بأكثر من اثنين في المئة، بينما تراجعت الأسهم الأوروبية بنحو اثنين في المئة. وارتفعت عوائد السندات الحكومية بعد انخفاضها أولاً، مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى.
توقعات التضخم العالمية بسبب ارتفاع أسعار النفط
يتوقع ويليام جاكسون، كبير خبراء الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس»، أن صراعاً طويل الأمد يؤثر على الإمدادات قد يدفع بأسعار النفط نحو 100 دولار للبرميل، مما قد يضيف ما بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية للتضخم العالمي.
قال طارق دينيسون، مستشار الثروات في «جي إف إم» لإدارة الأصول في زيوريخ: «في رأيي، الأسواق بالغت بالفعل في تقدير القوى التضخمية؛ لذلك لا أعتقد أن هذا سيغير الكثير».
وقالت مجموعة «آي إن جي»: «كان المستثمرون متفائلين بأوروبا هذا العام، لكن هذا التفاؤل سيتعرض لتحدٍ نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة». ويتوقع بعض المحللين أن إيران لن تتمكن من تعطيل التجارة في الخليج، وبالتالي سيكون تأثير ذلك على أسعار النفط محدوداً.







