ارتفع النشاط في قطاع التصنيع البريطاني الشهر الماضي، وسجلت طلبات التصدير أكبر زيادة لها منذ 4 سنوات ونصف. وأظهرت مسوحات نُشرت يوم الاثنين، أن هذا النمو يعكس زخمًا مستقرًا في بداية العام على الرغم من الضغوط المتزايدة على التكاليف.
وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات للصناعات التحويلية البريطانية بشكل طفيف إلى 51.7 نقطة، مقابل 51.8 نقطة في يناير. ويشير هذا المستوى إلى استمرار النمو، وهو الأعلى منذ أغسطس. كما يمثل أطول سلسلة من الزيادات منذ الأشهر الخمسة المنتهية في سبتمبر، رغم أنه كان أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 52 نقطة.
وفي هذا السياق، ارتفعت مؤشرات «ستاندرد آند بورز» لطلبات التصدير الجديدة إلى 52.4 نقطة، مقابل 51.9 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أغسطس. ويعكس هذا الارتفاع زيادة الطلب من الصين وأوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط.
توقعات إيجابية لنمو القطاع
قال روب دوبسون، مدير في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «شهد قطاع التصنيع في المملكة المتحدة بداية مشجعة». وأضاف موضحًا أن عمليات إطلاق المنتجات الجديدة، وارتفاع ثقة العملاء، والاستثمارات المخطط لها، ستساهم في تعزيز النمو خلال العام المقبل، مما يُخفف من بعض الحذر الذي لا تزال الشركات تُبديه بسبب التغييرات الأخيرة في السياسات الحكومية والغموض الجيوسياسي المستمر.
ورغم ذلك، أعرب بعض المشاركين في الاستطلاع عن قلقهم بشأن المستقبل، خاصة بعد الهزيمة الساحقة لحزب العمال في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في منطقة مانشستر الكبرى، والتي كان يهيمن عليها الحزب منذ فترة طويلة.
في سياق آخر، ارتفع معدل البطالة في بريطانيا بشكل مطرد خلال العام الماضي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ نحو 5 سنوات، لكن وكالة «ستاندرد آند بورز» أظهرت بعض مؤشرات الاستقرار في التوظيف، حيث انخفض معدل الانكماش إلى أدنى مستوى له خلال فترة الركود الاقتصادي الممتدة 16 شهرًا.
ضغوط تكاليف متزايدة
تجدر الإشارة إلى أن ضغوط التكاليف على الشركات قد ازدادت بأقوى وتيرة منذ أغسطس، بينما انخفض مؤشر مديري المشتريات لارتفاع أسعار الشركات قليلاً. وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن المصنعين أبلغوا عن ارتفاع تكاليف المواد الكيميائية والطاقة والمكونات الإلكترونية، بالإضافة إلى أسعار النحاس والذهب والفضة.
كما قام الموردون بنقل تكاليف العمالة المرتفعة إلى المستهلكين بعد زيادة ضرائب التوظيف والحد الأدنى للأجور في العام الماضي. وأعلنت شركة «نيشن وايد» للبناء، المتخصصة في التمويل العقاري، عن ارتفاع أسعار المنازل في بريطانيا بوتيرة أسرع من المتوقع.
وارتفعت الأسعار بنسبة 1 في المائة خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في فبراير، بينما توقع خبراء اقتصاديون زيادة متوسطة قدرها 0.7 في المائة. وعلى المستوى الشهري، ارتفعت أسعار المنازل في فبراير بنسبة 0.3 في المائة مقارنة بالشهر السابق.
توقعات مستقبلية للسوق العقاري
قال روبرت غاردنر، كبير الاقتصاديين في «نيشن وايد»: «تعزز هذه البيانات الرأي بوجود انتعاش طفيف بعد انخفاض الأسعار في نهاية العام الماضي، والذي يرجح أن يعكس حالة عدم اليقين بشأن التغييرات المحتملة في ضريبة الأملاك قبل إعلان الموازنة». ورغم ذلك، لا يزال عدد قروض الرهن العقاري المعتمدة لشراء المنازل قريبًا من المستويات التي كانت سائدة قبل جائحة «كورونا».
كما يعتقد كثير من المستثمرين أن بنك إنجلترا قد يخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 3.5 في المائة خلال هذا الشهر. وأكد بول ديلز، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى «كابيتال إيكونوميكس»، أن بيانات اليوم تشير إلى استمرار التحسن في سوق الإسكان والاقتصاد ككل.
وأضاف: «لكن المخاطر تزداد؛ إذ قد تؤدي الصدمات التضخمية الناجمة عن الأحداث في الشرق الأوسط إلى إعاقة نمو سوق الإسكان عبر الحد من خفض أسعار الفائدة».







