امتدت تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية إلى اقتصادات المنطقة. إذ عطلت حركة الطيران وشلت محاور العبور ورفعت كلفة ومخاطر الشحن البحري. وزعزعت أسواق الطاقة. ورفعت علاوة المخاطر. بينما تتحرك حكومات المنطقة على خط مواز لطمأنة المستهلكين وضبط أسعار السلع الأساسية ومنع هلع الشراء.
أضافت الجزيرة نت أن الخسائر الاقتصادية تتوزع بين خسائر مباشرة وغير مباشرة. موضحة أن الخسائر المباشرة تتجسد في إلغاء رحلات الطيران وتعطل بعض الأنشطة الاقتصادية. بينما تتراكم الخسائر غير المباشرة لاحقاً عبر كلفة التمويل والتأمين والنقل وتأخر الشحنات وضغط الهوامش في قطاعات التجزئة والخدمات.
حركة الطيران
تلقى قطاع الطيران الموجة الأولى من التأثيرات الاقتصادية. ووفقا لوكالة رويترز، استمر اضطراب الحركة الجوية العالمية مع إغلاق مطارات رئيسية لليوم الثالث على التوالي، مما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الآلاف وتعطيل آلاف الرحلات.
وأُلغيت أكثر من 5400 رحلة جوية في 7 مطارات رئيسية في الخليج العربي، في ظل استمرار إغلاق وفرض قيود على عدد من المجالات الجوية لأسباب أمنية. وفق بيانات ملاحية صادرة عن منصة "فلايت رادار".
كما أظهرت البيانات إلغاء أكثر من 3400 رحلة يوم الأحد عبر مطارات دبي وأبوظبي والشارقة، إضافة إلى مطار حمد الدولي في قطر ومطار الكويت ومطار البحرين.
الشحن والموانئ
انعكست تداعيات الحرب على قطاع الشحن البحري، فصارت الكلفة أعلى وزمن النقل أطول. وتحول ميناء جبل علي في دبي إلى مؤشر حساس على هذا الأمر. نقلت رويترز عن شركة موانئ دبي أن العمليات في الميناء استؤنفت، لكن هذا يعني خسارة متراكمة للمنطقة اللوجستية.
ترفع مخاطر الحرب كلفة التأمين البحري. ووفق رويترز، ألغت شركات تأمين بحري رئيسية تغطيات "مخاطر الحرب" للسفن العاملة في المياه الإيرانية ومحيط الخليج، مما يعني عمليا أن جزءا من الأسطول التجاري سيواجه كلفة تأمين أعلى.
ومن شأن ارتفاع كلفة الشحن أن ترفع أسعار الاستيراد، وتضغط على القطاعات المعتمدة على التدفق السلس للسلع، من الصناعات إلى تجارة التجزئة.
الطاقة
تواجه المنطقة المنتجة للنفط مفارقة. فبينما ترتفع أسعار النفط وتزيد إيرادات المنتجين، تصعد كلفة المخاطر والنقل والتأمين. وهذا قد يضغط على قطاعات غير نفطية عبر التضخم وكلفة التشغيل.
زادت أسعار النفط حتى 13% في ذروة الصدمة مع اضطراب الشحن قرب مضيق هرمز. وأشارت رويترز إلى أن الاضطراب امتد إلى تدفقات النفط والغاز المتجهة إلى آسيا.
أما الغاز فارتفعت أسعاره في أوروبا بنحو 28%. مما يشي بزيادات كبيرة في التضخم عالميًا، ويزيد كلفة الطاقة في مجالات الصناعة والنقل.
أسواق السلع والتجزئة
لم تتخذ الأزمة شكل نقص حاد في إمدادات السلع الأساسية حتى الآن. لكن قطاع التجزئة يواجه خسائر من نوع آخر: كلفة الاستجابة السريعة وضبط السوق. وثقت رويترز مشاهد "شراء اندفاعي" في دبي بعد الهجمات.
في المقابل، جاء رد الحكومات بإجراءات مباشرة تهدف إلى قطع الطريق على الشائعات والتخزين المفرط. أكدت وزارة الاقتصاد في الإمارات توفر السلع الغذائية الأساسية بكميات كافية.
وفي قطر، أكدت وزارة التجارة والصناعة توفر السلع والمنتجات في منافذ البيع. وأعلنت تكثيف الجولات الرقابية.
السلع عالية القيمة
الذهب مثال نموذجي على ترابط القطاعات. فحتى عندما تكون الأسواق المالية قادرة على التسعير والتداول، فإن حركة الذهب الفعلية تعتمد على الشحن الجوي. وذكرت رويترز أن تدفقات الذهب عبر دبي تقلصت مع تعليق الرحلات.
وتعني التأخيرات خسارة زمن وكلفة التخزين والتأمين. وتعطل الالتزامات التجارية في سلاسل عالمية تعتمد على الوقت.
الأسواق والتمويل
على مستوى الأسواق المالية، انعكس الاضطراب على شكل إجراءات استثنائية. وأفادت رويترز بأن الإمارات أوقفت التداول في سوقي أبوظبي ودبي بقرار من الجهة المنظمة للأسواق.
فيما خفض بنك "جيه بي مورغان" توقعات نمو الأنشطة غير النفطية في دول مجلس التعاون بمقدار 0.3 نقطة مئوية.







