تشهد منطقة مضيق هرمز توتراً متزايداً بعدما أعلنت إيران أنها أغلقت المضيق الحيوي ومنعت تصدير النفط منه. وأكدت واشنطن أنها ستتصدى لهذه الخطوة، مشددة على أن المضيق "ليس مغلقاً".
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مستشار قائد "الحرس الثوري" إبراهيم جباري قوله إن إيران "أغلقت مضيق هرمز"، مهدداً بـ"إحراق أي سفينة تحاول العبور منه". وأوضح أن بلاده "لن تسمح" بتصدير النفط من المنطقة، وذلك رداً على الهجمات الإسرائيلية والأميركية التي تشهدها إيران.
يمثل المضيق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تُظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن تدفقات النفط عبر هرمز تدور حول مستوى 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال. ما يجعله عنق زجاجة لجزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
رد فعل أميركي على التوترات في المنطقة
من شأن الخطوة الإيرانية إذا نفذت واستمرت أن ترفع أسعار النفط بشكل كبير، وهو ما يشكل ضغطاً كبيراً على الرئيس الأميركي. وذكرت التقارير أن ارتفاع الأسعار يؤثر على أسعار الوقود في الداخل الأميركي، في وقت يعاني فيه الرئيس من تراجع نسب تأييده داخلياً في استطلاعات الرأي.
جاء الرد الأميركي سريعاً، إذ نقلت قناة "فوكس نيوز" الأميركية عن مسؤول في الجيش قوله إن المضيق "ليس مغلقاً". كما أشار وزير الخارجية ماركو روبيو في مؤتمر صحفي إلى أن القوات الأميركية الموجودة في المنطقة ستدمر البحرية الإيرانية التي ستستهدف السفن في المضيق.
وأضاف روبيو أن بلاده "ستتخذ إجراءات" تتعلق بارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع مع إيران. ولم يوضح روبيو هذه الإجراءات، ولكنها يمكن أن تشمل السحب من المخزون الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي.
تأثيرات إغلاق مضيق هرمز على أسعار النفط
لم تكن هذه المرة الأولى التي تطرح فيها فكرة إغلاق المضيق، رغم أن واشنطن سبق وأكدت أنها ليست على طاولة النقاش حالياً. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر أميركي قوله إن بيع النفط من الاحتياطي الاستراتيجي "ليس مطروحاً على الطاولة حالياً"، مؤكداً أن السوق "لا تزال تتمتع بإمدادات جيدة".
وكان الرئيس الأميركي قد شدد على أن قواته ستستهدف البحرية الإيرانية، وأشار إلى أن بلاده أغرقت بالفعل 9 سفن تابعة للبحرية الإيرانية. كما لفت إلى أن القوات الأميركية ستلاحق السفن المتبقية، "وستغرق قريباً".
ارتفعت أسعار خام "برنت" الآجلة بنحو 6.7% لتستقر قرب 78 دولاراً للبرميل، مسجلةً أكبر مكسب لها منذ فترة. وواصلت السلعة مكاسبها بعد التسوية، إثر تصريح المتحدث باسم "الحرس الثوري".
سيناريوهات مستقبلية لتأثير النزاع على الاقتصاد
وضعت وكالة "بلومبرغ" 3 سيناريوهات رئيسية للحرب خلال الأسابيع المقبلة وكيفية تأثيرها على أسعار النفط والاقتصاد. يتمثل السيناريو الأول في وقف إطلاق النار، بينما الثاني في سقوط النظام، أما الثالث فهو استمرار الحرب.
ورأت "بلومبرغ" أن السيناريو الثالث، الذي يشمل استمرار إغلاق مضيق هرمز، قد يرفع أسعار النفط إلى نحو 108 دولارات. وأشارت الوكالة إلى أن خسارة 1% من الإمدادات ترفع أسعار النفط بنحو 4%.
تزود إيران نحو 5% من الإمدادات النفطية العالمية، ما يعني أن التوقف الكامل لإنتاجها قد يرفع الأسعار بنحو 20%. وبالتالي، فإن إغلاق المضيق يعني قفزة بنحو 80% في الأسعار، مما يؤدي إلى سيناريو 108 دولارات للبرميل.
تحليل الوكالة أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يخلق رابحين وخاسرين، إذ تؤدي الأسعار الأعلى إلى تحويل الدخل من الدول المستوردة للنفط إلى الدول المصدرة للخام. وفي الولايات المتحدة، قد يظل النفط الأغلى سلبياً، ولكن بدرجة أقل بكثير مقارنة بالماضي.
المستهلك الأميركي سيكون خاسراً مع ارتفاع تكاليف الوقود، مما يضغط على الدخل المتاح ويحد من الإنفاق في مجالات أخرى. وتُعد الصين وأوروبا والهند -على عكس الولايات المتحدة- مستوردين كباراً للنفط، مما يجعلها أكثر عرضة لتباطؤ النمو وارتفاع التضخم.
المستفيدون الرئيسيون سيكونون المصدّرين مثل روسيا وكندا والنرويج. وفي الوقت نفسه، فإن قفزة الأسعار المدفوعة بالاضطراب تمثل سلبية مزدوجة لمنتجي النفط في الشرق الأوسط.

