قفزت أسعار الغاز في آسيا وأوروبا مع اندلاع الحرب على إيران وحالة شبه الشلل في مضيق هرمز، ما أدى إلى توقف صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر. وأشارت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى أن هذه الصدمة في سوق الغاز أشد من صدمة 2022 مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث فقد السوق نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز الروسي مقارنة بنحو 120 مليار متر مكعب قد تُفقد من الشرق الأوسط نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
كشفت فايننشال تايمز عن قول ناتاشا فيلدينغ من "أرغوس ميديا" إن حربا ممتدة قد تخلّف "أثرا مماثلا" لحرب أوكرانيا، موضحة أن "إذا كان التعطل مؤقتا لأسبوع فقط فلن تكون هناك مقارنة مع لحظة التحول الكبرى في 2022". وبحسب الصحيفة، لم تصل الأسعار إلى ذروة 2022، عندما تجاوز مؤشر الغاز الأوروبي 343 يورو (398.63 دولارا) لكل ميغاواط/ساعة. أما اليوم، فواصل الصعود مسجلا ارتفاعا بنسبة 20% في بداية تداولات إلى 56.5 يورو (65.66 دولارا) لكل ميغاواط/ساعة.
تعد قطر اللاعب الأبرز في إنتاج الغاز في الشرق الأوسط، وبسبب محدودية خطوط الأنابيب، يُصدَّر معظم الغاز في صورة غاز طبيعي مسال على متن سفن متخصصة ضخمة. وقد حولت قطر نفسها إلى ثاني أكبر لاعب عالمي في الغاز الطبيعي المسال، بما يمثل نحو 20% من الإمدادات العالمية.
اللاعب الأبرز
ورغم أن الغاز الطبيعي المسال لا يمثل سوى نحو 7%–8% من إمدادات الغاز العالمية، فإنه يشكل مصدرا أساسيا لكثير من الدول، وبذلك يكون عاملا رئيسيا في تحديد الأسعار. وتفوق صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال كثيرا ما تنتجه الإمارات. كما أن سلطنة عُمان تمتلك مرافق تصدير على الجانب الآخر من مضيق هرمز، مما يسمح باستمرار الشحنات حتى إذا تعذر الإبحار إلى داخل الخليج.
أشارت الصحيفة إلى أن الصين والهند هما أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال القطري، تليهما تايوان وباكستان وكوريا الجنوبية. ووفق بيانات تتبع الناقلات من "كلبر إنسايت"، تلقت باكستان 99% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات في 2025، فيما اعتمدت الهند وبنغلاديش على البلدين لأكثر من نصف احتياجاتهما.
تحصل أوروبا على نحو 10% من واردات الغاز الطبيعي المسال من قطر، لكن هذه النسبة ترتفع إلى نحو الثلث في إيطاليا. وأكدت الصحيفة أن فقدان الإمدادات القطرية سيزيد المنافسة العالمية على الشحنات المتاحة، ومن المرجح أن يتجه المشترون الآسيويون الباحثون عن بدائل للغاز القطري إلى شحنات أمريكية كانت قد تتجه في الأحوال العادية إلى أوروبا.
الخطر الأكبر
يمثل الارتفاع الحاد في أسعار الغاز في أوروبا أكبر خطر حتى الآن على الاقتصاد العالمي جراء الحرب على إيران، وفق فايننشال تايمز. ويرجّح مدير أبحاث الغاز في آسيا لدى ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي، تشونغ تشي شين، أن تعود بعض الأسواق إلى توليد الكهرباء بالفحم إذا ظلت أسعار الغاز مرتفعة.
وحسب الصحيفة، لا يمكن تعويض كمية الغاز المصدرة من الخليج على المدى القصير، إذ إن محطات تسييل الغاز تعمل بالفعل عند أقصى طاقتها بعد سنوات من الأسعار المرتفعة نسبيا. ورغم أن منشأة غولدن باس في الولايات المتحدة، المدعومة من قطر للطاقة وإكسون موبيل، من المفترض أن تبدأ التشغيل هذا العام، فإنها ستحتاج إلى فترة لرفع الإنتاج تدريجيا قبل الوصول إلى الطاقة القصوى.
ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن أسعار عقد "تي تي إف" (TTF) الهولندي للغاز الطبيعي، والذي يعد مرجعا في أوروبا، ارتفعت بأكثر من 33% بعدما زادت حوالى 40% أمس الاثنين عقب توقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال. كما ارتفع سعر خام برنت النفطي بأكثر من 4% ليسجل 81 دولارا للبرميل في تعاملات بعد الظهر في آسيا.

