قال خبراء إن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي دولي، بل تحول إلى نقطة حرجة تضيق على أنفاس الاقتصاد العالمي. وأشاروا إلى أن التصعيد العسكري بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى قد أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان من منشآت الطاقة الحيوية. مما تسبب في صدمة إمدادات أدت إلى تعطيل تدفقات النفط والغاز الضرورية للصناعة الدولية. وقد حولت هذه الأوضاع الممرات الآمنة إلى ساحات قتال مفتوحة، مما أثر سلبًا على الأسواق من طوكيو إلى لندن.
أضاف المحللون أن الفوضى الناجمة عن هذا الوضع قد أدت على الفور إلى قفز أسعار خام برنت، حيث تخطت 85 دولارًا للبرميل. وحذروا من أن استمرار هذا الحصار البحري قد يجر العالم نحو سيناريو يلامس 100 دولار للبرميل.
في أوروبا، بلغت الأزمة ذروتها، حيث سجلت أسعار الغاز قفزات مذهلة بنسبة 70 في المائة خلال يومين فقط. وتجاوز عقد "تيت إف" الهولندي نسبة 29.5 في المائة ليصل إلى 57.50 يورو لكل ميغاواط في الساعة، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام. وأوضح محللو "إيه إن زد" أن هذا الوضع يمثل "أكبر تهديد لأسواق الغاز العالمية منذ غزو روسيا لأوكرانيا".
تأثير الأزمة على إمدادات الغاز
أوضح الخبراء أن الاستهداف العسكري لمجمع رأس لفان الصناعي في قطر قد أحدث خللاً هيكلياً في منظومة الإنتاج. حيث تجاوز أثر هذا الاستهداف مجرد توقف تصدير الغاز الطبيعي المسال، إذ يمثل المجمع مركز إمداد ضروري للكثير من المجمعات الصناعية الكبرى. وأدى توقف العمليات في المجمع إلى قطع سلاسل الإمداد اللوجيستية مع مصانع اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم.
وأشاروا إلى أن شركة "قطالوم"، وهي مشروع مشترك بين "قطر للطاقة" و"نورسك هيدرو"، تواجه معضلة فنية تتمثل في انعدام القدرة على تشغيل خلايا الصهر بسبب انقطاع الطاقة. وقد يؤدي هذا الانقطاع إلى تكاليف باهظة لإعادة التشغيل إذا طال أمده.
كما أدى هذا الانكشاف الصناعي إلى مرحلة من الذعر في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن بنسبة 3.8 في المائة لتصل إلى 3250 دولارًا للطن. ونبه المحللون إلى أن الأزمة اللوجيستية الناتجة عن ندرة الناقلات وانغلاق مضيق هرمز تفرض حصارًا على المنتجات النهائية.
أزمة الشحن البحري
على صعيد آخر، دخل قطاع الشحن البحري في أزمة غير مسبوقة، حيث قفزت تكاليف الناقلات العملاقة إلى مستويات تاريخية. وقد سجلت أسعار شحن النفط من الخليج إلى الصين أرقامًا قياسية تجاوزت 423 ألف دولار يوميًا. وقد أدت التهديدات الإيرانية بإطلاق النار على أي سفينة تحاول المرور عبر مضيق هرمز إلى توقف فعلي في عمليات الشحن.
كما شهدت أسعار شحن ناقلات الغاز الطبيعي المسال قفزات تتجاوز 40 في المائة، مع توقعات بأن تتجاوز الأسعار الفورية 100 ألف دولار يوميًا نتيجة شح السفن المتاحة. وأدت هذه الاضطرابات إلى إعلان شركات الشحن العالمية خطط طوارئ لتأمين طرق بديلة.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على قطاع الشحن، بل أثرت أيضًا على أسواق المال العالمية، حيث سيطرت حالة من عزوف المستثمرين عن المخاطرة. وتراجع المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 2.9 في المائة، مع انخفاض المؤشر الكوري بنسبة 7.2 في المائة.
تأثيرات على الذهب والأسواق المالية
في المقابل، شهدت أسعار الذهب الفورية تراجعًا حادًا بأكثر من 4 في المائة، حيث فضل بعض المستثمرين الدولار كملاذ آمن. كما أن تأثير الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران قد أدى إلى تقليص المتداولين لمراهناتهم على خفض أسعار الفائدة في ظل مخاوف التضخم.
تستمر الأوضاع المضطربة في التأثير على الأسواق العالمية، حيث أصبحت الأزمات المتوالية تهدد التوازن بين العرض والطلب. وفي ظل هذه الظروف، يبقى السؤال حول كيفية تعامل الأسواق مع هذه التحديات المستقبلية.







