حذر نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي ديفيد كاتز من أن صراع إيران يحمل إمكانات "عالية التأثير" على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي. وأوضح كاتز أن معدلات التضخم والنمو ستكون من بين الأكثر تأثراً، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب تضع السياسات النقدية أمام اختبارات صعبة.
وأضاف كاتز، في تصريحات له على هامش مؤتمر "ميلكن"، أن الاقتصاد العالمي كان يسير على مسار نمو صحي قبل اندلاع الأزمة، إلا أن الوضع قد تغير بشكل جوهري. كما أكد أن صندوق النقد الدولي يراقب التطورات الأمنية عن كثب، حيث تعتمد التقديرات الاقتصادية بشكل مباشر على مسار الصراع ومدته، مشيراً إلى أن أي تأثير اقتصادي ملموس سيكون بمثابة "تداعيات لاحقة" للتطورات الأمنية على الأرض.
مراقبة دقيقة للأضرار
أشار نائب مدير الصندوق إلى أن المؤسسة الدولية تعكف حالياً على تقييم الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية، مع التركيز بشكل خاص على مرافق الإنتاج والطاقة، وقطاع السياحة والسفر الجوي، فضلاً عن اضطرابات سلاسل التوريد.
وفيما يتعلق بالاستجابة النقدية، أوضح كاتز أن البنوك المركزية ستجد نفسها مضطرة إلى تبني نهج "الحذر الشديد" إذا استمرت حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب مدة طويلة. ورغم ذلك، فقد رجح كاتز أن تتجاهل البنوك المركزية في المرحلة الأولى الآثار قصيرة الأمد لارتفاع أسعار الطاقة، بالنظر إلى طبيعتها المتقلبة في ظل الصراعات المسلحة، إلا إن استمرار الضغوط قد يغير هذه المعادلة.
الولايات المتحدة في المشهد
وفي سياق متصل بالسياسة النقدية والمالية، لفت كاتز إلى أن الوضع الخارجي للولايات المتحدة يظهر ضعفاً طفيفاً عما كان ينبغي أن يكون عليه في ظل سياسات أساسية مستهدفة، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي العالمي الذي يترنح بالفعل تحت وطأة التوترات الأمنية. وشدد كاتز على أنه من السابق لأوانه تكوين قناعة راسخة بشأن الحجم النهائي لتأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي.
وأكد كاتز أن صندوق النقد الدولي سيواصل تحديث تقييماته بناءً على التطورات الأمنية اليومية، التي باتت المحرك الرئيسي للأسواق العالمية والمشهد الاقتصادي الكلي.







