سجلت الروبية الهندية تراجعاً تاريخياً حيث تجاوزت حاجز الـ 92 روبية للدولار للمرة الأولى. وأوضح الخبراء أن هذا التراجع جاء متأثراً بالصعود الحاد في أسعار النفط العالمية وتزايد المخاطر الاقتصادية المرتبطة بتصاعد حدة النزاع في الشرق الأوسط.
وهبطت الروبية بنسبة 0.7 في المائة لتصل إلى مستوى 92.17 روبية للدولار، متجاوزةً أدنى مستوياتها المسجلة في يناير الماضي. وقد تواجه الهند، التي تستورد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها النفطية، تحديات اقتصادية هيكلية جراء هذه الأزمة. حيث يؤدي ارتفاع فاتورة الاستيراد إلى اتساع عجز الحساب الجاري وتفاقم الضغوط التضخمية، مما يضع العملة الوطنية تحت ضغط مستمر.
قلق من تراجع التدفقات النقدية
إلى جانب أزمة الطاقة، يشعر المحللون بالقلق من تضرر قنوات الدخل الخارجية للهند. فقد يؤدي تفاقم النزاع الإقليمي إلى خروج استثمارات المحافظ الأجنبية بسبب زيادة نفور المستثمرين من المخاطر في الأسواق الناشئة. كما قد يتسبب في تراجع تحويلات المغتربين، نظراً لاعتماد الاقتصاد الهندي بشكل ملموس على تحويلات العمالة الهندية في منطقة الخليج، والتي قد تتأثر بتباطؤ النشاط الاقتصادي هناك.
أشار محللون في بنك «كوتك ماهيندرا» إلى أن استمرار الأزمة الإقليمية سيؤدي حتماً إلى إضعاف المشهد الماكرو-اقتصادي للهند. من خلال تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي وزيادة وتيرة تراجع قيمة العملة.
تحذيرات من ضعف الآفاق الاقتصادية
وأوضح محللون في بنك «أتش أس بي سي» أن تأثير ارتفاع أسعار النفط بدأ يظهر فعلياً في ديناميكيات السوق. حيث يسارع المستوردون لشراء العملات الأجنبية في ظل حذر المصدرين من البيع، مما يفاقم الضغوط على الروبية قبل أن تنعكس آثار الأزمة بالكامل على الحسابات الخارجية الرسمية.

