اختتمت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عام 2025 بمحطة مفصلية في مسيرتها. قال مصدر في الشركة إن النتائج المالية تشير إلى تسجيل خسائر صافية بلغت 25.78 مليار ريال (6.87 مليار دولار). وأوضح أن قراءة الأرقام تكشف عن عملية "تنظيف" هيكلي شجاعة للمحفظة الاستثمارية، حيث آثرت الشركة التخارج من الأصول ذات الأداء المتباطئ في أوروبا والأميركتين، وتوجيه رأس المال نحو قطاعات أكثر نمواً.
أعلنت الشركة أنها حققت صافي دخل معدّل بلغ 2.1 مليار ريال (560 مليون دولار) وإيرادات وصلت إلى 116.5 مليار ريال (31.07 مليار دولار). مبينة أن تدفقات نقدية حرة بلغت 7.2 مليار ريال (1.92 مليار دولار)، بزيادة 17 في المئة على أساس سنوي بعد استبعاد البنود غير المتكررة أو الاستثنائية. كما تعتزم توزيع أرباح مرحلية بقيمة 4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار).
أسباب الخسائر المالية
كشفت سابك أن الخسائر شملت 15.2 مليار ريال (4.05 مليار دولار) غير نقدية نتيجة تقدير القيمة العادلة لقرار التخارج من أعمال وأصول البتروكيميائيات في أوروبا. وأعمال اللدائن الهندسية الحرارية في أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية وأوروبا. كما تم إلغاء الاعتراف بموجودات ضريبية مؤجلة بقيمة 2.1 مليار ريال (560 مليون دولار)، وسجلت مخصصات وانخفاض في قيمة الأصول بنحو 3.8 مليار ريال (1.01 مليار دولار).
وأضافت أن الشركة شهدت ارتفاعاً في مصاريف التشغيل الأخرى بنحو 911 مليون ريال (243 مليون دولار). كما ارتفعت تكاليف التمويل ومصاريف الزكاة. في إطار خططها المستقبلية، توقعت الشركة أن يتراوح الإنفاق الرأسمالي خلال 2026 بين 3.5 و4 مليارات دولار.
تحديات واستراتيجية النمو
قال الرئيس التنفيذي عبد الرحمن الفقيه، إن عام 2025 شهد "تحسناً معتدلاً في المشهد الاقتصادي العالمي"، حيث إن فائض الطاقة الإنتاجية في صناعة البتروكيميائيات ما زال يشكل ضغطاً على هوامش الربح ويؤثر في معدلات تشغيل المصانع. وأضاف الفقيه الذي تقدم باستقالته، أن الشركة واصلت التقدم في مشاريع النمو الاستراتيجية من خلال اتخاذ قرارات استثمارية نهائية في مشروعين رئيسيين، أحدهما مصنع حفاز أكسيد الإيثيلين في السعودية، بدعم من برنامج "شريك"، والآخر مصنع مركبات اللدائن الحرارية الهندسية المملوك بالكامل للشركة في الصين.
وأشار الفقيه إلى أن مشروع مجمع "سابك فوجيان" للبتروكيميائيات في الصين وصل إلى مرحلة متقدمة، مع اكتمال أعمال الإنشاء بنسبة 95.3 في المئة. كما بدأ تنفيذ مشروع ميثيل ثالثي بيوتيل الإيثر في السعودية، بطاقة إنتاجية تبلغ مليون طن سنوياً، لتعزيز التكامل بين قطاعات أعمال الشركة ورفع القيمة المضافة لمنتجاتها.
التداولات والنتائج الأخيرة
ذكر الفقيه أن مصانع سابك لم تشهد أي تأثيرات سلبية على السلامة حتى الآن، في وقت تواصل فيه إيران شن ضربات على دول في المنطقة. توازياً، أعلن مجلس إدارة سابك قبول تقاعد الفقيه، على أن يسري القرار بدءاً من 31 مارس 2026، وتعيين الدكتور فيصل بن محمد الفقير رئيساً تنفيذياً بدءاً من 1 أبريل 2026.
ارتفع سهم سابك خلال جلسة يوم الأربعاء بنحو 3 في المئة، ليصل إلى 55 ريالاً، مقارنة بـ54.40 ريال في مستهل الجلسة. وأرجع محللون هذا الارتفاع إلى أن السوق سبق وأن "سعَّرت" هذه النتائج في تداولاتها. كما أوضحت الشركة أنها أطلقت أكثر من 490 نموذجاً رقمياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، مما ساهم في تعزيز الإنتاجية والسلامة وكفاءة الطاقة.
وأشارت سابك إلى أن قيمة العلامة التجارية لها بلغت نحو 5.19 مليار دولار، متجاوزة حاجز الخمسة مليارات دولار لأول مرة في تاريخها، بزيادة 5.4 في المئة على أساس سنوي، كما حافظت على المركز الثاني عالمياً كأكثر العلامات التجارية قيمة في قطاع الكيميائيات للسنة السادسة على التوالي.

