لعب الذكاء الاصطناعي دورا محوريا في الحروب والأحداث العالمية التي دارت في الآونة الأخيرة. قال التقرير إن هذا الدور قد لا يكون بارزا ولكن تأثيره كان كبيرا في مجريات الأحداث. كما يمكن العثور على بصمة الذكاء الاصطناعي في كافة الأحداث.
بدأت الأحداث من التخطيط لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وحتى التخطيط للضربات الصاروخية في الحرب على إيران. مرورا بالتجسس على ملايين المكالمات التي يجريها الفلسطينيون في قطاع غزة من قبل إسرائيل.
كشفت صحيفة "غارديان" في تقريرها أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب على إيران أشار إلى دخول عصر القصف بسرعة الفكرة. مما يدل على السرعة التي نفذت بها الهجمات الصاروخية.
كلود الجنرال الآلي
بدأت وزارة الحرب الأمريكية في استخدام نموذج "كلود" للذكاء الاصطناعي المطور من قبل شركة "آنثروبيك" الأمريكية بشكل مكثف في كافة قطاعاتها. وأضاف التقرير أنه تم استخدام هذا النموذج في الوكالات الاستخباراتية لتسريع عمليات التخطيط ومواكبة التحديات.
أصبح نموذج "كلود" جزءا من نظم شركة "بالانتير" المستخدمة بكثافة من قبل وزارة الحرب الأمريكية والجيش الإسرائيلي على حد سواء. وأوضح كريغ جونز، المحاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، دور الذكاء الاصطناعي المحوري فيما يسمى بـ "سلاسل القتل الذكي".
أضاف جونز أن الآلات تقدم توصيات بشأن ما يجب استهدافه بشكل أسرع من التفكير البشري. وأشار إلى أن ما كان يستغرق أياما وأسابيع في الماضي أصبح يُنجز خلال دقائق معدودة.
أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحروب
تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي التي طورتها "بالانتير" تحليل كميات كبيرة من المعلومات والبيانات الواردة من لقطات المسيرات المستخدمة في مختلف القطاعات. كما تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف وأولويتها.
يتسق هذا الأمر مع تقرير صحيفة "نيويورك تايمز" الذي أكد تتبع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لموقع المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي. كما شاركت الوكالة هذا الموقع مع الجيش الإسرائيلي الذي قرر موعد الهجوم.
يشير التقرير إلى أن منظومة "بالانتير" و"كلود" كانت مستخدمة بكثافة في الحرب على غزة وتتبع الأهداف الفلسطينية باستخدام المسيرات والمقاطع الملتقطة من الجنود الإسرائيليين.
أسلحة ذاتية التشغيل بالذكاء الاصطناعي
على الرغم من استخدام الذكاء الاصطناعي بكثافة في الحرب على إيران، إلا أن جزءا كبيرا من قرارات الهجوم وإعطاء أوامر إطلاق الصواريخ كان قادما من العامل البشري. وهذا يعني أن الهجوم لم يكن قادما من أسلحة ذاتية التشغيل بشكل كامل.
تأتي هذه الهجمات عقب خلاف كبير بين شركة "آنثروبيك" والحكومة الأمريكية. انتهى الخلاف بتخلي الحكومة الأمريكية عن "آنثروبيك" وطالبت الوكالات والوزارات المختلفة بترك نماذجها.
كان السبب الرئيسي في هذا الخلاف اعتراض "آنثروبيك" على استخدام تقنياتها في المراقبة الشاملة وتطوير الأسلحة ذاتية التشغيل. إذ أضافت الشركة بندا يمنع البنتاغون من القيام بهذين الأمرين.
ماذا يحمل المستقبل؟
يثير التقرير تساؤلات حول شكل الحروب المستقبلية إذا ما استطاعت وزارة الحرب الأمريكية تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بشكل كامل تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي. وهي أسلحة قادرة على تنفيذ الهجمات دون انتظار التدخل البشري.
خسرت "آنثروبيك" عقود وزارة الحرب الأمريكية، واستبدلتها الأخيرة بشركة "أوبن إيه آي" التي لم تبد اعتراضات أخلاقية مثلما فعلت "آنثروبيك". وأكد التقرير أن اشتراطات صفقة "أوبن إيه آي" أقل وأكثر نعومة.
تثير هذه الصفقة مخاوف الخبراء مما يحمله المستقبل. حيث قد تملك وزارة الحرب الأمريكية وصولا غير مشروط لتقنيات الذكاء الاصطناعي التي قد تمكنها من تطوير أسلحة ذاتية التشغيل.







