قال مسؤول رفيع بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن التضخم يمثل الخطر الأكبر الذي يواجه أسواق السندات العالمية. وأوضح أن ذلك يأتي في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بعد الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأضاف كارمين دي نوا، مدير الشؤون المالية والشركات بالمنظمة، في مقابلة مع وكالة «رويترز» قبل صدور التقرير السنوي للديون، أن المنظمة تمر الآن باختبار ضغط كبير آخر. وأشار إلى أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة 16 في المئة هذا الأسبوع، مما أدى إلى قفز عوائد السندات الحكومية نتيجة مخاوف المستثمرين من التضخم إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.
وأوضح دي نوا أن ارتفاع العوائد سيضع "ضغطاً أكبر" على أسواق الديون بالنظر إلى أن تكاليف التمويل والاقتراض لا تزال مرتفعة. ولفت إلى أن القروض قصيرة الأجل تزيد مخاطر إعادة التمويل.
توقعات بارتفاع الاقتراض الحكومي والشركات
وتتوقع المنظمة أن تقترض الحكومات والشركات نحو 29 تريليون دولار هذا العام، ارتفاعاً من أكثر من 25 تريليون دولار العام الماضي. وأشار إلى أن هذه الجهات قد قلّلت من آجال استحقاق الديون الجديدة التي تبيعها، ومن المرجح أن يعزز ارتفاع العوائد هذا الاتجاه.
كذلك، أشار إلى أن الصراع زاد من حالة عدم اليقين في وقت يشهد تغيّر قاعدة المستثمرين في أسواق السندات. وأوضح أن المستثمرين الحساسين للأسعار، مثل صناديق التحوط، أصبح لهم دور أكبر، وهو ما حذرت المنظمة من أنه قد يزيد التقلبات.
أظهر التقرير أن حصة إصدار السندات الحكومية التي تستحق بعد أكثر من 10 سنوات وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ 2009، وهو الأدنى على الإطلاق في إصدار الشركات لعام 2025. وهذا يزيد من مخاطر إعادة التمويل، التي بلغت مستوى قياسياً عند 13.5 تريليون دولار.
زيادة الاقتراض في ظل ارتفاع العوائد
وأشار التقرير إلى أن رفع أسعار الفائدة بعد الجائحة لمواجهة التضخم رفع عوائد السندات بشكل كبير، وزاد من مدفوعات الفوائد الحكومية، التي بحلول 2024 تجاوزت بالفعل الإنفاق الدفاعي.
كما أشارت المنظمة إلى أن الاقتراض المتسارع لشركات الذكاء الاصطناعي مع سعيها إلى توسيع مراكز البيانات واحتياجات المعالجات قد يجعل أسواق السندات أكثر شبيهاً بأسواق الأسهم. وأوضح التقرير أن تسع شركات كبرى لمراكز البيانات ستحتاج إلى تمويل استثمارات رأسمالية بقيمة 4.1 تريليون دولار حتى 2030.
إذا تم تمويل نصف هذا المبلغ من خلال أسواق السندات، فإن هذه الشركات قد تمثل 15 في المئة من إصدار السندات للشركات على مستوى العالم. وتشمل هذه الشركات: "أمازون"، و"غوغل" التابعة لـ"ألفابت"، و"ميتا"، و"مايكروسوفت".
تحذيرات من تأثيرات على سوق السندات
أضاف التقرير أن هذه الشركات تشكّل أيضاً 12 في المئة من رأس مال السوق العالمية للأسهم، مما قد يجعل التقارب بين السوقين من الصعب على المستثمرين تنويع استثماراتهم والتحوط ضد المخاطر.
وأوضح أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تتطلب استثمارات إضافية بحوالي 5 تريليونات دولار بحلول 2030، ما سيزيد من الاقتراض في قطاعات مثل العقارات والطاقة وأجهزة تكنولوجيا المعلومات بشكل كبير.
وحذرت المنظمة من أن هذا يضع تساؤلاً حول قدرة سوق السندات العالمية للشركات غير المالية، التي يبلغ حجمها حالياً 17.2 تريليون دولار، على استيعاب هذا الحجم الجديد من الإصدارات، خصوصاً في ظل استمرار توسع اقتراض السندات السيادية وتغير قاعدة المستثمرين.

