قال خبراء الصحة إن الدواء لا يعني أمانا تلقائيا، حيث يحذرون من أن بعض الأدوية الشائعة التي يمكن شراؤها من الصيدليات دون وصفة طبية قد تحمل مخاطر غير متوقعة على الصحة عند استخدامها بشكل غير صحيح أو لفترات طويلة.
وأضافوا أن هذه التحذيرات تأتي في وقت يرتفع فيه الاعتماد على الأدوية المتداولة بسهولة لعلاج أعراض بسيطة مثل الألم أو الزكام، لكن هذه الراحة قد تخفي آثارا جانبية خطيرة إذا لم يراع الاستخدام الآمن.
مسكنات الألم المحتوية على الكوديين
كشفت الأبحاث أن مسكنات الألم المحتوية على الكوديين تستخدم لتخفيف آلام خفيفة إلى معتدلة، وقد تضاف أحيانا لعلاج السعال. لكن الجسم يحول الكوديين إلى مركب أشد تأثيرا، مما يرفع خطر النعاس والدوار ومشاكل التنفس عند الجرعات العالية.
موضحا أن مرور الوقت قد يؤدي إلى تطوير الجسم تحملا للدواء، مما يدفع البعض إلى زيادة الجرعة مع خطر الإدمان والأعراض الانسحابية عند التوقف المفاجئ.
كما أظهر الأشخاص ذوو التمثيل الغذائي فائق السرعة طفرة جينية تؤدي إلى تحويل الكوديين إلى مورفين بسرعة أكبر، وهذه السمة أكثر شيوعا بين الأشخاص من أصول شمال إفريقية وشرق أوسطية وأوقيانوسية، وقد تؤدي إلى آثار جانبية خطيرة حتى مع الجرعات القياسية.
مزيلات الاحتقان
أضاف الخبراء أن مزيلات الاحتقان، سواء على شكل أقراص أو بخاخات أنفية، تعمل على تقليص الأوعية الدموية في الأنف لتخفيف الاحتقان، لكن الاستخدام الطويل قد يؤدي إلى احتقان ارتدادي يجعل الأعراض أسوأ من البداية.
وأوضحوا أن الإفراط في استخدام البخاخات الأنفية قد يؤدي إلى احتقان ارتدادي يعرف طبيا باسم التهاب الأنف الدوائي، ومع مرور الوقت تقل فعالية الدواء، وهو ما يعرف بالتكيف الدوائي.
وتشير الأدلة إلى أن السودوإيفيدرين، المعروف بتأثيراته المنشطة الخفيفة، لا يزال مدرجا في قائمة المواد المحظورة في المنافسات، بسبب استخدامه بشكل غير قانوني في تصنيع الميثامفيتامين، مما يفسر استمرار ضوابط البيع الصارمة.
أدوية النوم
قالت الأبحاث إن البروميثازين والديفينهيدرامين، وهما من مضادات الهيستامين المهدئة، تباع كمعينات مؤقتة للنوم، وقد ربطت أبحاث حديثة بين مضادات الهيستامين المهدئة وارتفاع عدد الوفيات.
موضحة أن تحمل الجسم لهذه الأدوية يؤدي إلى تقلص فاعليتها مع الوقت، وقد يسبب أرقا شديدا عند محاولة التوقف عنها، بالإضافة إلى المخاطر الأخرى عند الاستخدام الرياضي أو الترفيهي غير الصحيح.
أوضح الخبراء أن شراب السعال الذي يحتوي على دكستروميثورفان (DXM) يمكن أن يسبب أعراضا نفسية عند تناوله بجرعات عالية، حيث يثبط مستقبلات NMDA في الدماغ، مما قد يسبب آثارا انفصالية مشابهة لتأثيرات الكيتامين.
الملينات
تشير الدراسات إلى أن كثير من الناس يسيئون استخدام الملينات ظنا أنها تساعد الجسم على التطهير أو خسارة الوزن، لكن الاستخدام غير الصحيح يمكن أن يسبب جفافا واختلالات في الكهارل ومشاكل طويلة الأمد في الأمعاء.
كما أظهرت الأبحاث أن الملينات المنشطة لا تمنع امتصاص السعرات الحرارية، بل إن إساءة استخدامها قد تسبب الجفاف وتلفا طويل الأمد للأمعاء، مع آثار خطيرة على القلب والكلى في الحالات الشديدة.
في النهاية، شدد الخبراء على أن توفر الدواء دون وصفة لا يجعله بالضرورة آمنا تماما، فمعظم هذه الأدوية مفيدة عندما تستخدم حسب الجرعات والتوجيهات، لكن الاعتماد المفرط عليها أو تجاوز الجرعات الموصى بها قد يسبب أضرارا صحية حقيقية.







