تواجه أوروبا في الوقت الراهن صدمة ثانية في أسواق الغاز نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. حيث تعرضت هذه الأسواق لصدمة أولى عقب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا لأعلى مستوياتها منذ بداية الأزمة، حيث زادت بنسبة 70% منذ يوم الجمعة الماضي، وفقاً لفايننشال تايمز. وبلغت الأسعار نحو 54.50 يورو (حوالي 59 دولاراً) للميغاوات/ساعة، وسط مخاوف من ارتفاع أكبر في الأسعار مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد ممراً مهماً للإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال.
وفي سياق متصل، وصف خبير الطاقة في مجموعة أوراسيا، هينينغ غلويستين، الوضع في أوروبا بأنه "ضربة مزدوجة"، موضحاً أن "أوروبا خرجت بالكاد من أزمة طاقة، والآن لدينا الأزمة التالية".
أزمة الغاز تتفاقم في أوروبا
تأتي الأزمة الحالية في سوق الغاز في وقت تراجعت فيه الاحتياطيات الأوروبية خلال فصل الشتاء. وتُشير بيانات مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا إلى أن سعة التخزين في الاتحاد الأوروبي تقل عن 30%، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 45% في هذا الوقت من العام.
وفي هذا السياق، أشارت فايننشال تايمز إلى أن بعض الدول الأوروبية قد تتحول إلى الاعتماد على الفحم بدلاً من الغاز في محطات توليد الكهرباء، وهو ما قامت به ألمانيا في عام 2022.
ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، قال إن الحكومة ستجتمع قريباً في موسكو لبحث وقف صادرات الغاز إلى أوروبا. وأضاف: "سنبحث الأمر مع شركات الطاقة التابعة لنا قريباً، وسنناقش أيضاً كيفية الاستفادة من الموارد الروسية بأكثر الطرق ربحية".
ضغوط روسية على الإمدادات الأوروبية
بوتين علق على الوضع قائلاً إن روسيا بوسعها وقف الإمدادات فوراً وسط ارتفاع حاد في أسعار الطاقة بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. كما ربط بوتين هذا القرار المحتمل برغبة الاتحاد الأوروبي في فرض حظر على مبيعات روسيا من الغاز والغاز الطبيعي المسال.
وأوضح بوتين أن "ربما يكون من الأكثر ربحية لنا أن نتوقف عن تزويد السوق الأوروبية الآن، وأن ننتقل إلى تلك الأسواق التي تُفتح وأن نرسخ وجودنا هناك". جاءت هذه التصريحات في وقت أوقفت فيه شركة قطر للطاقة، أكبر جهة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، إنتاج الغاز، معلنة حالة القوة القاهرة بعد تعرض منشآتها لهجمات عسكرية.
قطر تمد أوروبا بنحو 10% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، وفقاً لفايننشال تايمز. وتراجعت مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا بشكل حاد منذ عام 2022 بسبب العقوبات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، إلا أن روسيا لا تزال تعد ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي.
المصادر البديلة للغاز في أوروبا
وفقا لبيانات المجلس الأوروبي، فإن أكبر مصادر الغاز الطبيعي لدول الاتحاد الأوروبي في عام 2025 جاءت كما يلي: النرويج، حيث أمدت الاتحاد الأوروبي بنحو 31.1% من احتياجاته، تليها الولايات المتحدة بنسبة 25.4%، ثم الجزائر 12.8%، وبريطانيا 4.3%، وأذربيجان 4%، وقطر 3.8%. بينما أشار نوفاك إلى أن الغاز الروسي يمثل أكثر من 12% من الإمدادات الأوروبية.
يعتبر الغاز الطبيعي ضروريًا لدول الاتحاد الأوروبي، حيث تعتمد 30% من المنازل عليه في التدفئة، ونحو ثلث محطات توليد الكهرباء تعتمد على الغاز الطبيعي.
قال خبير الاقتصاد الدولي زياد الهاشمي إن إعلان موسكو نيتها توقيف تصدير الغاز إلى أوروبا يمثل "خبراً مفرحاً" للولايات المتحدة، التي تسعى لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى الدول الأوروبية. وأضاف أن الولايات المتحدة تسيطر حالياً على حصة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال نحو أوروبا.

