أدى ارتفاع أسعار النفط وتصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تراجع حاد بأسهم شركات الطيران في آسيا. يوم الاثنين، مما زاد الضغوط على القطاع الذي يواجه قيوداً متزايدة في المجال الجوي. في وقت يسعى فيه المسافرون لتجنب مناطق الصراع في الشرق الأوسط.
وقد أسهمت الحرب في ارتفاع أسعار الوقود، إذ قفزت أسعار النفط بنسبة 20 في المئة خلال بداية تداولات يوم الاثنين، مسجلة أعلى مستوى لها منذ يوليو. وسط مخاوف من تراجع الإمدادات واحتمال استمرار اضطرابات الشحن لفترة طويلة، وفق "رويترز".
ويدفع المسافرون العالقون مبالغ طائلة لمغادرة الشرق الأوسط، حيث يضطر البعض للتوجه إلى المطارات في اللحظات الأخيرة أو السفر براً إلى مراكز أقل تضرراً، بينما تُرافق الطائرات المقاتلة أحياناً طائرات الركاب.
تأثير الحرب على حركة الطيران
ومع استمرار إغلاق معظم المجال الجوي في المنطقة بسبب مخاوف تتعلق بالصواريخ والطائرات المُسيّرة، لجأ بعض المسافرين إلى الطائرات الخاصة. في ظل محدودية الرحلات العارضة والخدمات التجارية التي تحاول إجلاء عشرات الآلاف من الركاب.
ومنذ 28 فبراير الماضي، تاريخ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وحتى 8 مارس، جرى إلغاء أكثر من 37 ألف رحلة جوية من وإلى الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات شركة "سيريم" المتخصصة في بيانات الطيران.
وقال بريندان سوبي، وهو محلل طيران مستقل مقيم في سنغافورة، إن بيئة العمل لشركات الطيران كانت صعبة حتى قبل أزمة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، وذلك بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ومشكلات سلاسل التوريد.
تراجع الأسهم في شركات الطيران
وأضاف: "الآن، ارتفع مستوى عدم اليقين المرتفع أصلاً". وتراجعت أسهم شركات الطيران الأسترالية "كانتاس" و"إير نيوزيلندا" و"كاثاي باسيفيك" المُدرجة في هونغ كونغ، والخطوط الجوية اليابانية، والخطوط الجوية الكورية. إضافة إلى شركتي الطيران الصينيتين الرئيسيتين "تشاينا ساوثرن" و"تشـاينا إيسترن"، بنسب تراوحت بين 4 في المئة وأكثر من 10 في المئة يوم الاثنين.
كما انخفضت أسهم شركتي الطيران الهنديتين "إنديغو" و"سبايس جيت" بنسبتيْ 7.5 في المئة و5.6 في المئة على التوالي.
ويُعد الوقود ثاني أكبر بند إنفاق لشركات الطيران بعد الأجور، إذ يمثل عادةً ما بين خُمس وربع نفقات التشغيل. وتلجأ بعض شركات الطيران الكبرى في آسيا وأوروبا إلى التحوط من مخاطر تقلبات أسعار النفط، في حين تخلّت شركات الطيران الأميركية إلى حد كبير عن هذه الممارسة خلال العقدين الماضيين.
التحوط ضد تقلبات الأسعار
وقال سوبهاس مينون، رئيس رابطة شركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ: "إذا ارتفع سعر النفط الخام بنسبة 20 في المئة، فإن سعر وقود الطائرات قد يرتفع بأضعاف ذلك؛ نظراً لندرته الشديدة، مما يضيف تكاليف تشغيلية كبيرة، فضلاً عن استنزاف موارد الطاقم نتيجة زيادة مدة الرحلات عند إغلاق المجال الجوي".
ويمكن للتحوط أن يحمي شركات الطيران من ارتفاع أسعار الوقود عبر استخدام عقود المشتقات المالية، غير أن هذه الاستراتيجية قد تنقلب ضد الشركات عندما تنخفض الأسعار، ما يتركها عالقة بعقود بأسعار أعلى من مستويات السوق، كما حدث في بعض الحالات السابقة التي تكبدت فيها شركات طيران خسائر كبيرة.
ومع القيود الشديدة المفروضة على المجال الجوي، اضطرت شركات الطيران إلى تغيير مسارات الرحلات أو حمل كميات إضافية من الوقود أو التوقف للتزود به بشكل إضافي، تحسباً للتحويلات المفاجئة أو المسارات الأطول عبر ممرات جوية أكثر أماناً.
تداعيات إضافية على الرحلات الجوية
ووفقاً لبيانات "سيريم"، تنقل طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران مجتمعةً نحو ثلث المسافرين من أوروبا إلى آسيا، وأكثر من نصف جميع المسافرين من أوروبا إلى أستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادئ المجاورة.
في سياق متصل، طلبت أستراليا من أفراد عائلات ومسؤولي بعثاتها الدبلوماسية في الإمارات العربية المتحدة مغادرة البلاد، عقب التصعيد الذي شمل قصفاً إيرانياً استهدف عدة مدن خليجية وأدى إلى إغلاق مطار دبي الدولي لفترة وجيزة يوم السبت.
ووفقاً لرسالة بريد إلكتروني، اطلع عليها "رويترز"، طلب مطار مسقط الدولي في سلطنة عمان من شركات الطيران الخاصة تجنب تشغيل رحلات إضافية مع إعطاء الرحلات الحكومية والتجارية الأولوية، في ظل الإغلاق المتكرر للمجال الجوي، وهو ما ألقى بظلاله على جهود المنطقة لزيادة حركة السفر.

