تراجعت أسعار السندات في أنحاء العالم مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية. وأدى ذلك إلى تجاوز أسعار النفط 115 دولاراً للبرميل، مما أثار مخاوف المستثمرين من تصاعد الضغوط التضخمية وتأثيرها المحتمل على مسار أسعار الفائدة.
قفزت أسعار النفط بأكثر من 25 في المائة، مسجلة أعلى مستوى لها منذ يوليو، حيث دفعت الحرب المستمرة بعض كبار منتجي النفط في المنطقة إلى خفض الإمدادات. كما زادت المخاوف من استمرار اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، وفقا لتقارير.
قال جورج بوبوراس، رئيس قسم البحوث في شركة كيه 2 لإدارة الأصول: إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط يعكس حالة عدم اليقين بشأن مدة النزاع، مشيراً إلى أن استمرار صعود أسعار النفط قد يعرقل النمو العالمي ويؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.
تأثير ارتفاع التضخم على السوق
أدى شبح ارتفاع التضخم واحتمال اضطرار البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول إلى تقليص جاذبية السندات كملاذ آمن. بدلاً من ذلك، بدأ مستثمرو السندات في إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة على المدى القريب بسرعة.
أرجأ المتداولون توقعاتهم لخفض سعر الفائدة المقبل من جانب الاحتياطي الفيدرالي إلى سبتمبر، بعدما كان يُرجح حدوثه في يونيو أو يوليو. وفي الوقت نفسه، تسعى حكومات في آسيا إلى الحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصادات والمستهلكين، حيث تدرس كوريا الجنوبية فرض سقف لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ ما يقرب من 30 عاماً.
ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل 3 سنوات بمقدار 16 نقطة أساس لتصل إلى 4.592 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2011. كما صعدت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 13 نقطة أساس إلى 4.977 في المائة.
سوق السندات تحت الضغط
في طوكيو، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد منحنى العائد، حيث تعرض الين أيضاً لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط. وفي السوق الأوسع، باع المستثمرون الأسهم والمعادن النفيسة متجهين إلى تقليص المخاطر، بينما ازداد الإقبال على الدولار الأميركي.
قال إد يارديني من شركة يارديني للبحوث في نيويورك: إن هذه الفوضى في الأسواق المالية مرتبطة بمضيق هرمز، ولن تنتهي هذه الصدمة النفطية حتى تتمكن السفن من الإبحار بحرية عبر المضيق. وأضاف أنه من المرجح أن تتصاعد مخاوف الأسواق المالية من سيناريو الركود التضخمي.
ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي، بمقدار 5.9 نقطة أساس ليصل إلى 3.6146 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة للديون الألمانية والفرنسية، مما يشير إلى أن موجة البيع قد تمتد إلى أوروبا.

