أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى آثار اقتصادية واسعة طالت المستهلكين في مختلف الدول حول العالم. وأوضح الخبراء أنه من المنتظر أن تستمر هذه الآثار لعدة شهور قادمة، حتى لو انتهت الحرب بسرعة، في ظل المصاعب التي سيجدها الموردون في التعامل مع المنشآت المتضررة وارتفاع تكلفة الشحن.
كشفت الأسواق عن حالة من عدم الوضوح بشأن ما يمكن أن تسفر عنه الحرب وتأثيرها على تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر به نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط وجانب هام من إمدادات الغاز الطبيعي المسال. وأضاف وزير الطاقة القطري سعد الكعبي في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، أن الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى انهيار اقتصادات العالم.
كما توقع الكعبي أن تضطر جميع الدول الخليجية المصدرة للطاقة إلى وقف الإنتاج في غضون أسابيع، مما قد يدفع سعر النفط إلى 150 دولارا للبرميل. وقد ارتفعت أسعار النفط العالمية بنسبة 24% الأسبوع الماضي، حيث بلغ سعر برميل النفط من خام برنت 93 دولارا، وهو أعلى مستوى لسعر النفط منذ عامين.
تأثير الحرب على أسعار الطاقة
سرعان ما انتقلت آثار ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل الملاحة في مضيق هرمز للمستهلكين. ووجد المستهلكون في الولايات المتحدة وأوروبا أنفسهم مضطرين لدفع المزيد من الأموال للحصول على الوقود اللازم لسياراتهم. وفي الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر البنزين 3.32 دولارات للغالون، بارتفاع 11% عن الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر.
كما ارتفع سعر الديزل إلى 4.33 دولارات، بزيادة 15% عن الأسبوع الماضي، ليصل إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر. وذكرت شبكة سكاي نيوز أن متوسط أسعار الديزل في المملكة المتحدة بلغ أعلى مستوى له منذ 16 شهرا، بعد أسبوع واحد من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مما يثير التساؤلات حول تأثيرات هذه الحرب على أسواق الطاقة.
أضافت سكاي نيوز أنه من المتوقع أن ترتفع أسعار البنزين والديزل أكثر إذا طالت الحرب، وهو ما حدث سابقًا بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي كان تأثيرها على أسواق الطاقة أقل كثيرًا من تأثير حرب إيران.
ارتفاع أسعار الغاز والنقل
ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا لأعلى مستوياتها منذ العام الماضي، حيث زادت بنسبة 70%. ووفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، بلغت أسعار الغاز 54.50 يورو (نحو 59 دولارا) للميغاوات/ساعة. كما ارتفع سعر الغاز القياسي في المملكة المتحدة إلى ما فوق 165 بنسا للوحدة الحرارية، وهو أعلى سعر منذ العام الماضي.
وحذر تقرير في صحيفة تلغراف من أن احتياطي المملكة المتحدة من الغاز أقل من يومين، بعد أن انخفض من 18 ألف غيغا وات/ساعة إلى 6700 غيغا وات/ساعة. علاوة على ذلك، تشير بيانات مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا إلى أن سعة التخزين في الاتحاد الأوروبي تقل عن 30%. وهذا الوضع ينذر بتحديات كبيرة أمام الاستجابة لأزمات الطاقة المحتملة.
وفي سياق متصل، أوضحت البيانات في بورصة لندن أن تكلفة تأجير ناقلة عملاقة لنقل النفط من الشرق الأوسط إلى الصين ارتفعت إلى نحو 400 ألف دولار يومياً، وهو ضعف التكلفة في الأسبوع الذي سبق الحرب. وأضافت ساني ماندرز، مديرة تكنولوجيا خدمات النقل بشركة "فليكس بورت"، أن ارتفاع تكلفة الوقود يعني ارتفاع تكلفة تأجير الحاويات عبر العالم، وهو ما سينعكس حتماً على أسعار المستهلكين.
أسعار الأسمدة وتوقعات الفائدة
يمثل الشرق الأوسط مصدراً هاماً للأسمدة التي تعد عنصرًا أساسيًا في تكلفة إنتاج الغذاء، حيث يعتمد إنتاجها على إمدادات الطاقة التي تتدفق عبر مضيق هرمز. وقد أعلنت شركة قطر للطاقة، التي تعد من كبار منتجي سماد "اليوريا"، حالة القوة القاهرة وتوقفت عن تصدير الغاز الطبيعي المسال وأيضًا اليوريا، مما أدى إلى ارتفاع سعر العقود الآجلة لها في الولايات المتحدة إلى 567 دولارًا للطن، بزيادة قدرها 21% في أسبوع.
عن التوقعات بشأن أسعار الفائدة، أشار المحللون إلى أن ارتفاع الأسعار نتيجة حرب إيران قد أدى إلى تراجع التوقعات بتخفيض الفائدة في الولايات المتحدة وبريطانيا ومنطقة اليورو. وأوضح أن تخفيض الفائدة كان من الممكن أن يؤدي إلى تخفيض تكلفة القروض العقارية والشخصية، مما يعني تخفيضًا مهمًا في تكلفة معيشة الملايين. إلا أن التبعات الاقتصادية للحرب قد تحرمهم من هذه الميزة.
كما أضاف الخبراء أن استمرار الحرب لأسابيع قد يتسبب في تعميق الأزمة بشكل كبير، خاصة مع تراجع حركة الملاحة في قناة السويس وتراجع إيرادات السياحة، مما ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي.







