تلحق الحرب ضد ايران أضراراً جانبية واسعة بالاقتصاد العالمي. فالصراع يدفع اسعار الطاقة والاسمدة الى الارتفاع. ويهدد بحدوث نقص في الغذاء بالدول الفقيرة. ويزعزع استقرار دول هشة مثل باكستان. كما يعقد خيارات صانعي السياسات النقدية الذين يكافحون التضخم في البنوك المركزية مثل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
ويعود جانب كبير من هذه التداعيات الى اغلاق ايران مضيق هرمز -الذي يمر عبره نحو خُمس امدادات النفط العالمية- بعد ان شنت الولايات المتحدة واسرائيل ضربات صاروخية اسفرت عن مقتل المرشد الايراني علي خامنئي. وفق وكالة اسوشييتد برس.
قال الزميل البارز في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، موريس اوبستفيلد: لطالما كان السيناريو الكابوسي الذي ردع الولايات المتحدة عن التفكير حتى في مهاجمة ايران هو احتمال اغلاق مضيق هرمز. والآن نحن نعيش هذا السيناريو الكابوسي.
ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي
ومع انقطاع طريق شحن رئيسي، قفزت اسعار النفط بصورة حادة؛ اذ ارتفعت من اقل من 70 دولاراً للبرميل في 27 فبراير الى ذروة قاربت 120 دولاراً في وقت مبكر من يوم الاثنين. قبل ان تتراجع لاحقاً لتستقر قرب 90 دولاراً. كما انعكس ذلك سريعاً على اسعار البنزين.
وحسب جمعية السيارات الأميركية، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة الى 3.48 دولار للغالون بعدما كان اقل بقليل من 3 دولارات قبل اسبوع واحد فقط. وقد يكون تأثير هذه الزيادة اشد وطأة في آسيا واوروبا اللتين تعتمدان على نفط وغاز الشرق الاوسط بدرجة اكبر من الولايات المتحدة.
قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا: ان كل زيادة بنسبة 10 في المئة في اسعار النفط -اذا استمرت طوال معظم العام- ستؤدي الى رفع التضخم العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية. كما قد تخفض الناتج الاقتصادي العالمي بما يصل الى 0.2 في المئة.
تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي
قال الخبير الاقتصادي سيمون جونسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد: لا بد من اعادة فتح مضيق هرمز. فهناك نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً تمر عبره. ولا توجد طاقة انتاجية فائضة في أي مكان في العالم يمكنها تعويض هذا النقص.
وقد اظهر الاقتصاد العالمي قدرة على امتصاص الصدمات في السنوات الاخيرة، بعدما تمكن من استيعاب تداعيات الغزو الروسي لاوكرانيا. وكذلك الرسوم الجمركية الضخمة وغير المتوقعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.
ويعرب عدد من الاقتصاديين عن املهم في ان يتمكن الاقتصاد العالمي من تجاوز هذه الازمة كذلك. قال استاذ سياسات التجارة في جامعة كورنيل، ايسوار براساد: لقد اثبت الاقتصاد العالمي قدرته على تجاوز صدمات كبيرة مثل الرسوم الجمركية الأميركية الواسعة، مما يترك مجالاً للتفاؤل بأنه سيتمكن من الصمود امام تداعيات الحرب مع ايران.
العوامل المؤثرة على استمرار الأزمة
كتب الخبير الاقتصادي نيل شيرينغ من شركة كابيتال ايكونوميكس: اذا تمكنت اسعار النفط من التراجع الى نطاق يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل، فقد يتمكن الاقتصاد العالمي من امتصاص هذه الصدمة باضطرابات اقل مما يخشاه كثيرون. غير ان الكثير من عوامل عدم اليقين لا تزال قائمة.
قال جونسون: السؤال الأساسي هو: الى متى سيستمر هذا الوضع؟ من الصعب تصور ان ايران ستتراجع بعد اعلان هذا القائد الجديد. واشار الى مجتبى خامنئي الذي يُعتقد انه اكثر تشدداً من والده.
كما يزيد من غموض احتمالات نهاية الازمة عدم وضوح الاهداف التي تسعى الولايات المتحدة الى تحقيقها.
التداعيات الاقتصادية على الدول المستوردة
في الوقت الراهن، من المرجح ان تفرز الحرب رابحين وخاسرين على الصعيد الاقتصادي. فالدول المستوردة للطاقة مثل معظم دول اوروبا وكوريا الجنوبية وتايوان واليابان والهند والصين ستتلقى ضربة قوية نتيجة ارتفاع الأسعار.
تجد باكستان نفسها في وضع بالغ الصعوبة. فالدولة الواقعة في جنوب آسيا تستورد نحو 40 في المئة من احتياجاتها من الطاقة. وتعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر، وهي امدادات تعطلت بسبب الصراع.
ومن شأن ارتفاع اسعار الطاقة ان يضغط على الأسر الباكستانية ويؤثر سلباً في الاقتصاد.
خسائر محتملة في القطاع الزراعي
بدلاً من خفض اسعار الفائدة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، من المرجح ان يضطر البنك المركزي الباكستاني الى رفعها. وفقاً لما ذكره الاقتصاديان غاريث ليذر ومارك ويليامز من شركة كابيتال ايكونوميكس. ويعود ذلك جزئياً الى ان التضخم في باكستان لا يزال مرتفعاً عند مستويات مقلقة.
في المقابل، ستستفيد الدول المنتجة للنفط خارج منطقة الحرب، مثل النرويج وروسيا وكندا. من ارتفاع اسعار النفط دون ان تواجه مخاطر الهجمات بالصواريخ او الطائرات المسيّرة.
ولا تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة وحده، فحسب جوزيف غلوبر من المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء، يمر ما يصل الى 30 في المئة من صادرات الاسمدة العالمية عبر مضيق هرمز.

