أعلنت أرامكو السعودية عن تحقيق صافي دخل معدل بقيمة 104.7 مليار دولار، مع توزيعات نقدية بلغت 85.45 مليار دولار، مما يعكس أداءً مالياً قوياً رغم التحديات الجيوسياسية الحالية. وأوضحت الشركة أن قرار توزيع الأرباح للربع الرابع بلغ 21.89 مليار دولار، فيما سجلت تدفقات نقدية حرة قدرها 85.4 مليار دولار. تجد الشركة نفسها اليوم أمام تحدٍ جيوسياسي يتطلب أقصى درجات المرونة التشغيلية في ظل تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
قال الرئيس التنفيذي لأرامكو، المهندس أمين الناصر، إن استئناف الشحن في مضيق هرمز يعد أمراً حيوياً، مشيراً إلى أن أرامكو تمتلك بنية تحتية استراتيجية متجذرة تتعامل مع الأزمة من خلال منظومة طوارئ متكاملة. وأكد الناصر أن الشركة سارعت إلى تفعيل خط أنابيبها الاستراتيجي الممتد من الشرق إلى الغرب، مع توقع الوصول إلى ذروة التشغيل خلال اليومين المقبلين.
وأضاف الناصر خلال مكالمة هاتفية لمناقشة الأرباح أن هناك عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية نتيجة الاضطرابات الحالية. وأشار إلى أن هذه الأزمة تمثل أكبر تحدٍ يواجه قطاع النفط والغاز في المنطقة، خاصة مع ارتفاع أسعار خام برنت.
التحديات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق
أوضح الناصر أن أرامكو وضعت خطط طوارئ لمواجهة مختلف السيناريوهات، مؤكداً على أهمية خط الأنابيب شرق - غرب الذي سيعمل بكامل طاقته لتلبية الطلبات المتزايدة. وقد أشار إلى أن الشركة تمتلك طاقة إنتاجية فائضة تبلغ مليوني برميل يومياً، مما يتيح لها العودة للإنتاج الكامل بسرعة في حال حدوث أي توقفات.
أكد الناصر أن قدرة أرامكو على تلبية الالتزامات تجاه العملاء تعتمد على البنية التحتية المتنوعة، حيث لا تواجه الشركة أي مشكلات في السعة التخزينية. ولفت إلى أن هذه الاستعدادات تضمن استمرار تدفق الإمدادات حتى في ظل الظروف الحالية.
فيما يتعلق بالتوزيعات، أشار الناصر إلى أن أرامكو حافظت على توزيع أرباح أساسية مرتفعة، مما يعكس الثقة في متانة مركزها المالي. وقد بلغ إجمالي توزيعات الأرباح المدفوعة خلال العام الماضي 85.45 مليار دولار، مع نمو ملحوظ في التوزيعات الأساسية.
أداء الشركة ونمو التدفقات النقدية
سجلت أرامكو أداءً مالياً متميزاً، حيث تراجعت نسبة المديونية إلى 3.8% بنهاية العام، مما يعكس قدرة الشركة على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة رغم التحديات. وأوضح المرشد أن الشركة تواصل الإنتاج عبر خط أنابيب "شرق - غرب"، حيث يذهب معظم الإنتاج للتصدير.
كما أشار إلى أن أرامكو حققت تقدماً في مشاريع الغاز، حيث بدأت تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الجافورة، مع تسجيل باكورة إنتاج الغاز. وتعمل الشركة على تأمين كميات من الغاز الطبيعي المسال ضمن خططها التوسعية.
وأكد الناصر أن الابتكار والتكنولوجيا يلعبان دوراً محورياً في تحسين الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تحقيق السلامة في العمليات. وأشار إلى أن الشركة لا تزال ملتزمة بتعزيز القيمة للمساهمين من خلال توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم.
استراتيجيات التعامل مع الأزمات
أطلقت أرامكو برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 11.3 مليار ريال، مما يعكس التزامها بخلق قيمة طويلة الأجل للمستثمرين. وأوضح العطاس أن هذا القرار يحمل رسائل مهمة للسوق حول قوة أساسيات سهم أرامكو.
وأشار العطاس إلى أن أرامكو لديها القدرة على التعامل مع أي اضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز، مما يضمن استمرار تدفق صادراتها النفطية. وأكد أن الشركة تمتلك خبرة واسعة في إدارة سلاسل الإمداد، مما يساهم في استقرار أدائها المالي.
وفيما يخص تأثير تعطل الملاحة، توقع العطاس أن يكون التأثير محدوداً من الناحية التشغيلية، لكنه قد يكون إيجابياً في حال استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة. وأكد أن أرامكو قادرة على الاستمرار في خلق القيمة للمساهمين عبر أدوات متعددة.

