قال خبراء إن أهمية منطقة الخليج لا تقتصر على إنتاج النفط والغاز، بل تمتد أيضا لصناعة الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا، حيث تصدر كميات كبيرة منها للأسواق العالمية.
وأفاد تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية بأن دول الخليج استفادت من وفرة الغاز الطبيعي، الذي يمثل ما بين 60% و80% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية. وأدى ذلك إلى تطوير صناعة أسمدة ضخمة موجهة أساسا للتصدير.
وأوضحت وكالة بلومبيرغ أن نحو ثلث الإمدادات العالمية من الأسمدة تمر عبر مضيق هرمز، مما يعني أن أي توقف في الملاحة بهذا المضيق سيكون له آثار واسعة على سوق الأسمدة في العالم.
أهمية صادرات الخليج من الأسمدة
ذكرت بلومبيرغ أن دول الخليج صدرت ما قيمته 50 مليار دولار من الأسمدة النيتروجينية في الفترة ما بين 2020 و2025.
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن خمس دول في الخليج، وهي السعودية وقطر والإمارات وإيران والبحرين، تعتمد على مضيق هرمز لتصدير كميات كبيرة من الأسمدة، استنادا إلى بيانات الاتحاد الدولي للأسمدة.
ومن بين الحصص التي تصدرها هذه الدول، ثلث إمدادات اليوريا العالمية، وربع تجارة الأمونيا الدولية، وخُمس إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.
لماذا ارتفعت أسعار الأسمدة؟
قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي إن إغلاق مضيق هرمز له تداعيات خطيرة على قطاع الزراعة العالمي، حيث يتمثل الجانب الأول في توقف صادرات اليوريا، إذ تعتبر دول الخليج من أكبر مصدريها.
وأضاف الهاشمي أن أي تعطل في إمدادات الغاز الطبيعي يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، وهو ما حدث بالفعل، حيث ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 80% أو أكثر للطن الواحد في بعض المناطق.
وذكر أن ارتفاع أسعار الأسمدة ينعكس على تكلفة إنتاج المحاصيل الزراعية، خاصة القمح والشعير، مما يؤثر على الدول المستوردة لها، بما في ذلك الدول العربية.
ماذا تعني الأزمة للزراعة والمزارعين؟
يعتمد نحو نصف الإنتاج العالمي من الغذاء على الأسمدة النيتروجينية، مما يعني أن الإنتاج من محاصيل رئيسية سوف يتراجع إذا لم تتوفر الأسمدة اللازمة.
وتأتي الأزمة في وقت يستعد فيه المزارعون في أوروبا وأمريكا الشمالية لزراعة محاصيل الربيع، مما يعني أن نقص الإمدادات سوف يؤثر على خططهم الزراعية.
وأفاد سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة يارا، أن المزارعين في وضع صعب ولديهم هوامش ربح صغيرة، مما يزيد من صعوبة وضعهم بعد الأزمة.
مخاوف بشأن الأمن الغذائي
قد يتحول المزارعون من زراعة المنتجات التي تحتاج إلى الكثير من الأسمدة، مثل القمح والذرة، إلى منتجات أقل حاجة، مما يؤثر على المعروض في الأسواق العالمية.
وذكر مزارع أمريكي أنه يشعر بالقلق بشأن ارتفاع تكاليف النيتروجين، مما قد يدفعه لتقليص جهوده في زراعة الذرة التي تتطلب كميات كبيرة من الأسمدة.
كما أشار التقرير إلى أن المخاوف من نقص الإمدادات قد أدت إلى حالة من القلق بين المزارعين في مناطق مختلفة من العالم.







