سجلت معظم الأسهم الآسيوية ارتفاعاً، رغم تراجع عدد من المؤشرات الرئيسية عن مكاسبها المبكرة، في ظل حالة ترقب بين المستثمرين لأي إشارات قد تحدد موعد انتهاء الحرب مع إيران.
في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما تباين أداء أسعار النفط. وصعد مؤشر "نيكي 225" في طوكيو بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 54,926.50 نقطة. كما ارتفع مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6 في المائة إلى 5,562.40 نقطة، بعد أن كان قد سجل مكاسب تجاوزت 3 في المائة في وقت سابق من الجلسة.
وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر "هانغ سينغ" بنسبة 0.2 في المائة إلى 25,921.02 نقطة، بينما ارتفع مؤشر "شنغهاي" المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة ليصل إلى 4,131.39 نقطة.
تأثير أسعار النفط على الأسواق
كما ارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200" الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 8,743.50 نقطة. في المقابل، قفز المؤشر القياسي في تايوان بنسبة 4.1 في المائة، بينما تراجع مؤشر "سينسيكس" في الهند بنسبة 1.1 في المائة. وفي بانكوك، ارتفع مؤشر "سيت" بنسبة 1.3 في المائة.
وظلت أسعار النفط أقل بكثير من الذروة التي سجلتها يوم الاثنين، بعدما أثارت القفزة الحادة آنذاك اضطرابات في الأسواق المالية العالمية، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى تعطيل تدفق النفط والغاز الطبيعي عالمياً لفترة طويلة.
قال ستيفن إينس من شركة "إس بي آي" لإدارة الأصول: "تمكنت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة العالمية من تحقيق قدر من الاستقرار اليوم، مدعومة ببقاء سعر النفط الخام دون مستوى 90 دولاراً، وهو مستوى نفسي بالغ الأهمية، وفي الظروف الحالية لا يمثل هذا الرقم مجرد سعر، بل أشبه بصمام أمان للأسواق".
أسعار النفط وتوقعات السوق
وفي التعاملات المبكرة من صباح الأربعاء، تراجع سعر خام برنت، المعيار العالمي، بمقدار سنتين ليصل إلى 87.78 دولار للبرميل، وهو أقل بنحو 10 في المائة من سعر التسوية في اليوم السابق. في المقابل، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 53 سنتاً ليبلغ 83.98 دولار للبرميل.
كانت أسعار النفط قد هبطت بشكل حاد بعد ظهر الاثنين من ذروة قاربت 120 دولاراً للبرميل، وذلك عقب تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث قال إنه يعتقد أن "الحرب باتت على وشك الانتهاء". وقد عزَّز هذا التصريح آمال المستثمرين بإمكانية انتهاء الحرب قريباً، مما يسمح باستئناف تدفق النفط من الشرق الأوسط بحرية إلى الأسواق العالمية.
مع ذلك، صعَّد الطرفان من حدة خطاباتهما مع دخول الحرب يومها الحادي عشر، فقد توعد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتوجيه "أقوى الضربات حتى الآن"، في حين كشف البنتاغون عن حجم الخسائر التي لحقت بالقوات الأميركية.
مستقبل الاقتصاد العالمي بعد الحرب
أعلنت الولايات المتحدة أنها دمرت أكثر من اثنتي عشرة سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام يوم الثلاثاء، بينما تعهدت إيران بمنع صادرات النفط من المنطقة، مؤكدة أنها لن تسمح بشحن "لتر واحد" إلى أعدائها.
ومن بين النقاط التي شدَّد عليها ترمب مراراً ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقد أدَّى تصاعد الحرب فعلياً إلى إغلاق هذا الممر المائي قبالة السواحل الإيرانية، والذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً.
قال ترمب في منشور على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: "إذا أقدمت إيران على أي خطوة تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فسوف تتلقى ضربة من الولايات المتحدة أقوى بعشرين ضعفاً مما تلقته حتى الآن".
تأثير التوترات على الأسواق المالية
في "وول ستريت"، تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" يوم الثلاثاء بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 6,781.48 نقطة، بعد يوم اتسم بتقلبات حادة نتيجة التحركات الكبيرة في سوق النفط. كما انخفض مؤشر "داو جونز" الصناعي بمقدار 34 نقطة، أو 0.1 في المائة، ليصل إلى 47,706.51 نقطة. في حين ارتفع مؤشر "ناسداك" المركب بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليغلق عند 22,697.10 نقطة.
وفي تداولات ما قبل افتتاح السوق صباح الأربعاء، قفز سهم شركة "أوراكل" بنسبة 12 في المائة في بورصة ناسداك، بعدما أعلنت الشركة تحقيق قفزة بنحو 20 في المائة في أرباحها وإيراداتها خلال الربع الأخير، متجاوزة توقعات المحللين.
تاريخياً، تتمتع أسواق الأسهم بقدرة على التعافي السريع نسبياً من آثار النزاعات العسكرية، طالما لم تبقَ أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة. غير أن الغموض بشأن ما إذا كان هذا السيناريو سيتكرر هذه المرة قد تسبب في تقلبات حادة في الأسواق العالمية، غالباً على مدار الساعة.
إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، فقد تتعرض ميزانيات الأسر - المثقلة أصلاً بارتفاع معدلات التضخم - لضغوط شديدة. كما ستواجه الشركات ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الوقود والنقل وتخزين السلع في المتاجر والمستودعات ومراكز البيانات.
قد يؤدي ذلك إلى تحقق أسوأ سيناريو محتمل للاقتصاد العالمي، وهو الركود التضخمي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي بينما يظل التضخم عند مستويات مرتفعة.
في تعاملات العملات صباح الأربعاء، ارتفع الدولار إلى 158.08 ين ياباني، مقارنة بـ158.05 ين. كما صعد اليورو إلى 1.1638 دولار مقابل 1.1610 دولار في الجلسة السابقة.

