كشفت مجلة بوليتيكو أن الهدوء الذي تبديه إدارة الرئيس ترمب حالياً يخفي وراءه حالة من الذهول التي سادت أروقة البيت الأبيض في الأيام الأولى لبدء العمليات العسكرية.
على عكس التوقعات، اعترفت مصادر مقربة من البيت الأبيض للمجلة بأن الإدارة لم تكن تتوقع على الإطلاق سرعة وشدة الارتفاع الصاروخي في أسعار النفط. ووصفت المصادر تلك اللحظات بأنها كانت جنونية ومفاجئة بشكل حقيقي للمسؤولين في الإدارة الذين وجدوا أنفسهم في موقف اضطروا فيه إلى التعامل مع واقع سوقي فاق تقديراتهم الاستباقية.
هذه المفاجأة دفعت الإدارة إلى تغيير وتيرة تحركها في اليوم التالي، حيث قضى المسؤولون معظم وقتهم في محاولات مكثفة لتهدئة التجار المذعورين في الأسواق الذين سارعوا إلى رفع الأسعار. خوفاً من أن تؤدي الحرب إلى شلل طويل الأمد في سلاسل توريد الطاقة. كما كان هناك جهد موازٍ لتهدئة قلق أعضاء الحزب الجمهوري الذين يخشون أن تؤدي الحرب إلى تقويض رسائلهم الانتخابية حول القدرة على تحمل التكاليف.
تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاستراتيجية السياسية
رغم عنصر المفاجأة، سعت الإدارة إلى احتواء التداعيات السياسية لهذا الارتفاع غير المتوقع، من خلال التأكيد على أن هذه الاضطرابات قصيرة الأجل. في محاولة لامتصاص الصدمة ومنع تحول هذا الارتباك اللحظي إلى قناعة لدى الأسواق أو الناخبين بأن الأزمة ستخرج عن نطاق السيطرة.
تعتقد الإدارة الآن أن لديها نافذة زمنية حرجة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع يمكنها فيها تجاوز ما تحتاج إلى تجاوزه قبل أن تتحول أسعار النفط من مجرد تقلبات سوقية إلى مشكلة سياسية مستدامة ومؤثرة.
ويرى المسؤولون أن انخفاض النفط يوم الثلاثاء إلى 80 دولاراً للبرميل، بعد أن وصل إلى 120 دولاراً في عطلة نهاية الأسبوع، قد أكد وجهة نظرهم أن هذه الارتفاعات مؤقتة وقابلة للإدارة.
استراتيجية البيت الأبيض في مواجهة التقلبات
يشير مصدر مطلع على نقاشات البيت الأبيض الخاصة إلى أن الإدارة تراهن على أن الاقتصاد سيواصل تعافيه بمجرد انتهاء الجزء النشط من الحرب. مما يمنحهم نافذة صيفية ممتدة من مايو وحتى أغسطس لتحقيق تعافٍ اقتصادي يعوّض تأثيرات هذه الأزمة.
وعلى الرغم من الضغوط، أكدت مصادر داخل الإدارة وخارجها أن البيت الأبيض لم يفكر بجدية قط في تغيير استراتيجيته العسكرية لمجرد تقلبات أسعار النفط. ويرى مسؤول سابق في الإدارة أن السياسة لا تُبنى على تذبذبات صغيرة ومؤقتة.
وأضاف المسؤول أن الإدارة بحاجة إلى قراءة ثابتة ومستمرة لعدة أسابيع للأسعار قبل أن تفكر في تغيير نهجها.







