مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة. بعد قرار مجلس الوزراء السعودي بتسمية عام 2026 "عام الذكاء الاصطناعي"، الذي يعكس توجهاً استراتيجياً يضع الذكاء الاصطناعي في قلب السياسات التنموية للمملكة.
قال رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبد الله الغامدي، إن هذه الخطوة تجسد رؤية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الهادفة إلى تعزيز مكانة المملكة عالمياً في مجال التقنيات المتقدمة. وأضاف أن "عام الذكاء الاصطناعي" يعكس التزام السعودية بدورها العلمي والحضاري والإنساني في توظيف هذه التقنيات لخدمة البشرية.
أوضح الغامدي أن الاحتفاء الوطني بهذا العام يبرز مكانة المملكة مركزاً دولياً للتقنيات المتقدمة ودولة مؤثرة في صناعة القرار العالمي المتعلق بالذكاء الاصطناعي. كما يرى أن الذكاء الاصطناعي بات اليوم أحد أبرز محركات الاقتصاد العالمي، حيث تعتمد عليه الدول المتقدمة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة.
خطط السعودية لتعزيز الذكاء الاصطناعي
خلال السنوات الأخيرة، عملت "سدايا"، التي أُسست بموجب أمر ملكي، على بناء منظومة وطنية متكاملة للبيانات والذكاء الاصطناعي. شملت تلك الجهود تطوير البنية التحتية الرقمية وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى إطلاق برامج وطنية تدعم تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
كما نظمت الهيئة عدداً من الفعاليات العالمية في هذا المجال؛ حيث تستعد لعقد النسخة الرابعة من "القمة العالمية للذكاء الاصطناعي" في سبتمبر المقبل، بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار وكبرى الشركات التقنية. وتمكنت المملكة من تحقيق مراكز متقدمة في مؤشرات دولية عدة مرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي.
في جانب بناء القدرات البشرية، دربت "سدايا" أكثر من مليون مواطن ومواطنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مبادرة "سماي"، مما يعكس توجه المملكة نحو إعداد جيل قادر على التعامل مع تقنيات المستقبل.
استثمار متزايد في الذكاء الاصطناعي
يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة نمواً متسارعاً؛ حيث ارتفع الإنفاق الحكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي بنسبة 56.25 في المئة خلال عام 2024 مقارنة بالعام السابق. كما بلغ إجمالي التمويل الذي حصلت عليه الشركات السعودية نحو 9.1 مليار دولار عبر 70 صفقة استثمارية.
ويشير تقرير وكالة الأنباء السعودية إلى أن عدد الشركات العاملة في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي تجاوز 664 شركة. كما توسعت السعودية بشكل كبير في البنية التحتية التقنية، حيث ارتفعت سعة مراكز البيانات بنسبة 42.4 في المئة بين عامي 2023 و2024.
دشّنت المملكة أكبر مركز بيانات حكومي في العالم "هيكساجون" بطاقة استيعابية تصل إلى 480 ميغاواط. إضافة إلى وجود 9 مناطق سحابية داخل المملكة، مما يعزز من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة.
التوجه العالمي للسعودية في الذكاء الاصطناعي
امتدت جهود السعودية إلى الساحة الدولية عبر دعم مبادرات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. من أبرز هذه المبادرات إنشاء مركز "آيكير" الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض.
أعلن ولي العهد عن إطلاق شركة "هيوماين" التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي تهدف إلى تطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتعمل الشركة على تطوير نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي، بما يعزز القدرات المحلية ويفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الرقمي.
بينما تتجه الدول إلى تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، تراهن المملكة على منظومة متكاملة تجمع بين الاستثمار والبنية التحتية والتشريعات وبناء الكفاءات البشرية، مما يعكس التزامها بتعزيز موقعها كمركز عالمي لتطوير تقنيات المستقبل.

