أقرَّ المُشرِّعون في كوريا الجنوبية قانوناً لتنفيذ تعهد سيول باستثمارات بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة. وهو الالتزام الذي قدمته العام الماضي لتجنب أعلى الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأضاف مسؤولون حكوميون أنهم حثّوا البرلمان على الإسراع في إقرار مشروع القانون المثير للجدل، الذي طُرح في نوفمبر. موضحين أن ذلك يأتي في ظلِّ ازدياد حالة عدم اليقين التي تهيمن على اقتصاد البلاد المعتمد على التجارة، والذي تأثر بالفعل بالسياسات الحمائية لترمب. ويُخشى الآن من تداعيات الحرب التي يقودها ضد إيران.
كشفت إدارة ترمب عن تصعيد ضغوطها على الشركاء التجاريين عبر فتح تحقيق جديد بشأن القدرات الصناعية في دول أجنبية، بما في ذلك الصين وكوريا الجنوبية واليابان. وهو تحقيق قد يؤدي إلى فرض رسوم استيراد جديدة إذا اعتبر المسؤولون الأميركيون أن تلك الممارسات غير عادلة.
تفاصيل القانون الكوري الجنوبي
أوضح ترمب وفريقه أنهم يسعون إلى استخدام الرسوم الجمركية الجديدة لتعويض الإيرادات المفقودة بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي كان قد فرضها بموجب صلاحيات الطوارئ. وينصُّ القانون الكوري الجنوبي، الذي أُقرّ بأغلبية 226 صوتاً مقابل 8، على إنشاء مؤسسة عامة تتولى إدارة الاستثمارات الموعودة في الولايات المتحدة.
وأوضح القانون أنه يجب مراجعة المشروعات واختيارها بناءً على آراء السلطات التجارية في كل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وأعرب بعض النواب عن معارضتهم للقانون قبل التصويت، معبِّرين عن استيائهم من التحقيقات التجارية الجديدة التي أطلقها ترمب.
أضافت سون سول، عضوة حزب التقدم المعارض، أنه لا يمكن أن تكون كوريا الجنوبية آلة لجني الأموال التي يريدها ترمب. كما أكدت أن القانون لا يمنح البرلمان صلاحيات كافية لمراجعة الاستثمارات التي قد تتعارض مع مصالح الشركات الكورية أو مع المصلحة العامة.
الاتفاقات السابقة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة
بعد أشهر من المفاوضات الشاقة، توصلت كوريا الجنوبية في نوفمبر إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي باستثمار 200 مليار دولار في صناعة أشباه الموصلات الأميركية وغيرها من الصناعات التكنولوجية المتقدمة. بالإضافة إلى 150 مليار دولار أخرى في قطاع بناء السفن.
وفي المقابل، تم الاتفاق على خفض واشنطن الرسوم الجمركية المتبادلة على سيول من 25 في المائة إلى 15 في المائة. جاءت هذه الاتفاقية بعد انفراجة دبلوماسية خلال قمة عُقدت في أكتوبر بين الرئيسين، الأميركي ترمب والكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.
كما تنص الاتفاقية على تحديد سقف للاستثمارات الكورية الجنوبية عند 20 مليار دولار سنوياً، بهدف حماية احتياطات البلاد من العملات الأجنبية. وقد قدم الحزب الديمقراطي الليبرالي، الذي يتزعمه لي، مشروع القانون في نوفمبر، لكنه واجه معارضةً من نواب المعارضة الذين أعربوا عن قلقهم إزاء تداعياته الاقتصادية.
الضغوط على البرلمان الكوري
أثار التأخير التشريعي استياء ترمب، الذي هدَّد في يناير برفع الرسوم الجمركية على السيارات والأدوية وغيرها من السلع الكورية الجنوبية إلى 25 في المائة. مما زاد الضغوط على المعارضة للموافقة على تمرير القانون.
تستمر التوترات بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في الازدياد، مما يثير قلق المستثمرين حول مستقبل العلاقات التجارية بين الجانبين. ويتطلع المشرعون الكوريون إلى معالجة المخاوف الاقتصادية مع الحفاظ على التزاماتهم تجاه الولايات المتحدة.
ينتظر الجميع الآن كيف ستؤثر هذه التحركات على الاقتصاد الكوري الجنوبي والعلاقات التجارية على المدى الطويل.

