أظهر التحليل أن اليابان قد تواجه قيوداً أكبر في تدخلها في سوق العملات مقارنة بالفترات السابقة. وقد دفع الصراع في الشرق الأوسط الين نحو مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى كان يعتبر سابقاً عتبة لتدخل السلطات. وذكر بعض المحللين أن التردد الحالي من المسؤولين في دعم العملة قد يدفع الين للانخفاض إلى 165 يناً للدولار، مما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد والتضخم.
وفي وقتٍ يساهم فيه تصاعد الحرب الإيرانية في رفع أسعار النفط الخام، فإن انخفاض قيمة العملة مؤخراً إلى ما دون 159 يناً يعزى بشكل أكبر إلى الطلب المتزايد على الدولار كملاذ آمن. وأعرب صناع السياسة اليابانيون في أحاديث خاصة عن أن التدخل لدعم الين قد يكون عديم الجدوى حالياً، إذ قد تتأثر هذه الإجراءات بتزايد الطلب على الدولار، والذي من المتوقع أن يزداد مع استمرار الصراع.
قال مسؤول ياباني: "علينا أن نرى كيف ستؤول الحرب، وإلى متى ستظل طرق الشحن عبر مضيق هرمز معطلة. المسألة هنا تتعلق بشراء الدولار، وليس بيع الين".
تحديات جديدة في السوق المالية
وقال بعض الخبراء في الأوساط الاقتصادية اليابانية إن التدخل في سوق العملات يكون أكثر فاعلية عندما يكون موجهاً لتصفية مراكز المضاربة الضخمة. وقد حدث ذلك عندما تدخلت طوكيو لدعم الين في الفترات الماضية. ومع ذلك، فإن مؤشرات ضغط المضاربة حالياً تتراجع، حيث بلغ صافي مراكز البيع على الين 16.575 عقداً في أوائل مارس، وهو رقم أقل بكثير من نحو 180.000 عقد في يوليو.
بينما زادت السلطات في طوكيو من تحذيراتها مع اقتراب الين من المستوى النفسي 160، فقد تجنبت الإشارة المعتادة إلى بيع الين للمضاربة. وعندما تم سؤال وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما يوم الجمعة عن إمكانية التدخل، تجنبت الإجابة المباشرة، مؤكدة أن الحكومة على أهبة الاستعداد للتحرك في أي وقت.
وأضافت كاتاياما: "ندرك تأثير تحركات العملة على معيشة الناس". ويعكس هذا الوضع المربك التحديات التي تواجه اليابان في إدارة سياساتها النقدية وسط تقلبات السوق العالمية.
استراتيجيات جديدة لتعامل اليابان مع الأزمة
قال شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة "ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي" للأوراق المالية، إن تدخل اليابان الآن قد لا يكون فعالاً، إذ من المرجح أن يستمر الطلب على الدولار كملاذ آمن ما لم يستقر الوضع في الشرق الأوسط. وأوضح أن التدخل قد يشجع المضاربين على بيع الين مجدداً بمجرد انتعاشه.
تستند اليابان في مبررات تدخلها إلى الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية "مجموعة السبع"، والتي تسمح بالتدخل لمكافحة التقلبات الناجمة عن المضاربات. ومع ذلك، إذا كانت الانخفاضات الحالية في قيمة الين مدفوعة بأسس اقتصادية، فقد لا تتمكن اليابان من الاعتماد على دعم "مجموعة السبع" في تدخلها.
صرحت كاتاياما أمام البرلمان بأن اليابان "حثت بشدة" نظراءها في "مجموعة السبع" على عقد اجتماع لمناقشة خطوات لمعالجة ارتفاع أسعار النفط، مما يدل على الجهود المبذولة لاحتواء تأثيرات السوق العالمية.

