أظهرت بيانات صادرة عن يوروستات انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير. حيث سجَّلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً، ما يثير المخاوف حول تعافي القطاع الذي طال انتظاره. ويستمر ارتفاع تكاليف الطاقة في إضافة أعباء جديدة على قطاع يعاني منذ سنوات.
وأضافت البيانات أن الإنتاج في الدول الـ21 التي تشترك في عملة اليورو انخفض بنسبة 1.5 في المائة خلال الشهر، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.6 في المائة. وقد سجَّلت ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا انخفاضات كبيرة.
وعلى أساس سنوي، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بالعام السابق، وذلك في مقابل توقعات بنمو 1.4 في المائة وفق استطلاع أجرته رويترز لآراء الاقتصاديين. ويشهد قطاع الصناعة في منطقة اليورو ركوداً ممتداً، حيث يقل الإنتاج حالياً بنسبة 3 في المائة عن مستويات عام 2021، متأثراً بارتفاع تكاليف الطاقة والمنافسة الشديدة من الصين.
توقعات مستقبلية غير مؤكدة
كان صناع السياسات يأملون أن يشهد عام 2026 بداية انتعاش اقتصادي جزئي بفضل الجهود المستمرة لدعم الإنتاجية. إلا أن أرقام يناير والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية يشيران إلى احتمال استمرار الاضطرابات.
وقال بيرت كولين، الخبير الاقتصادي في بنك آي إن جي: "يتلاشى التفاؤل في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو مع انخفاض الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2024 في يناير". وأشار إلى أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى تجدُّد مخاطر الإنتاج، خصوصاً في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويُلقي الانكماش في آيرلندا بظلاله على المنطقة، حيث سجَّل إنتاج الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالشهر السابق، بينما تراجع إنتاج السلع المعمرة وغير المعمرة بشكل حاد. ويعود ذلك إلى وجود عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات التي تؤثر على تقلبات الأرقام بشكل كبير.
تحديات تواجه القطاع الصناعي
تُعتبر ألمانيا، أكبر دولة في منطقة اليورو وصانعة السيارات المهيمنة، من بين الأكثر تضرراً، حيث انخفض إنتاجها بنسبة 9 في المائة عن مستويات عام 2021. وتشير أرقام الطلبات الضعيفة إلى استمرار الوضع دون تحسن قريب، مع تراجع الإنتاج الألماني المستمر منذ سنوات.
ومع ذلك، يُهدِّد الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة أي انتعاش محتمل، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو الثلثين منذ بداية العام، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 80 في المائة نتيجة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران.
وقال دييغو إسكارو من شركة ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس: "يعتمد القطاع الصناعي الأوروبي بشكل كبير على النفط والغاز المستورَدين، وهو معرض أيضاً لاضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الصراع".







