أعلنت الحكومة الأميركية في بيان صدر يوم الجمعة أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المئة خلال الربع الأخير. ويعتبر هذا الانخفاض ملحوظاً مقارنة بالتقديرات الأولية.
وأضافت وزارة التجارة الأميركية أن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المئة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر. وأشارت إلى أن هذا المعدل جاء أقل من التقدير الأولي الذي بلغ 1.4 في المئة، بينما توقع الاقتصاديون نمواً أقوى.
يمثل هذا التراجع تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المئة في الربع الثالث و3.8 في المئة في الربع الثاني. ووفقاً لوكالة رويترز، فإن هذا النمو المتواضع يعود بشكل رئيسي إلى تراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي.
انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي
وأوضحت الوزارة أن الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي انخفضا بنسبة 16.7 في المئة. وأشارت إلى أن هذا الانخفاض اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.
وعلى مستوى العام، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المئة، وهو معدل نمو يعد قوياً نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المئة للعامين السابقين.
وفي الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المئة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المئة في الربع الثالث. كما سجل الاستثمار التجاري، باستثناء قطاع الإسكان، نمواً بنسبة 2.2 في المئة، مما يشير إلى زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي.
أسواق العمل تتباطأ
رغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق. ومع ذلك، أسهمت الحرب مع إيران في ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما أضاف عدم يقين إلى التوقعات الاقتصادية.
وفي سياق متصل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً، حيث قامت الشركات بتسريح نحو 92 ألف موظف. ولم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو ما يعد أضعف معدل توظيف منذ عام 2002.
هذا الوضع يثير تساؤلات حول ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل. كما يتساءل البعض عما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي ستسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.
تقديرات النمو المستقبلية
يُعتبر التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير. ومن المتوقع صدور التقرير النهائي في المقبل.

