تُعد الأعياد مناسبة اجتماعية مميّزة مليئة بالفرح والتجمّعات العائلية. وغالباً ما ترتبط بتقديم أنواع متعدّدة من الحلويات التقليدية والمعجنات الشهية مثل المعمول والكعك والبسكويت. وعلى الرغم من أن هذه الأطعمة تشكّل جزءاً من تقاليد العيد، إلا أن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى عدة مشكلات صحية مثل زيادة الوزن، واضطرابات الجهاز الهضمي، وارتفاع مستويات السكر في الدم، والشعور بالخمول، حسبما أكدت اختصاصية التغذية دانه عراجي.
قالت عراجي إن الهدف ليس الامتناع التام عن هذه الأطعمة، بل تناولها بوعي واعتدال. وأضافت أن التوازن الغذائي يسمح بالاستمتاع بأجواء العيد دون التأثير سلباً على الصحة أو الوزن. وأوضحت أن هناك مجموعة من النصائح العلمية والعملية التي تساعد على التحكم في تناول الحلويات والمعجنات خلال أيام العيد.
فهم أسباب الإفراط في تناول الحلويات
من المهم فهم الأسباب التي تجعل الكثير من الأشخاص يفرطون في تناول الحلويات خلال العيد. وأشارت عراجي إلى أن العامل الاجتماعي يلعب دوراً كبيراً، حيث تُعتبر الحلويات جزءاً أساسياً من الضيافة في الأعياد، مما يجعل البعض يشعر بالحرج من رفضها، مما يؤدي إلى تناول كميات أكبر من المعتاد.
كما كشفت عراجي عن التأثير النفسي المرتبط بالحلويات، حيث ترتبط غالباً بمشاعر الفرح والمكافأة. وذكرت أن بعض الأشخاص قد يلجأون إلى تناولها بكثرة كوسيلة للشعور بالسعادة أو الاسترخاء. وأوضحت أيضا أن التغيّر في الروتين الغذائي بعد شهر رمضان يساهم في استمرار البعض في تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة.
استراتيجيات الاعتدال أثناء العيد
أشارت عراجي إلى أن أحد أهم المفاهيم في التغذية الصحية هو الاعتدال. وأوضحت أن الحرمان الكامل من الحلويات خلال العيد قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، حيث يشعر الشخص برغبة شديدة في تناولها لاحقاً بكميات كبيرة. لذلك، من الأفضل اعتماد استراتيجية التحكّم بالكميات بدلاً من الامتناع التام.
قدمت عراجي مثالاً عملياً، حيث يُمكن الاكتفاء بقطعة صغيرة من الحلوى أو نصف قطعة إذا كانت كبيرة، بدلاً من تناول عدة قطع من المعمول أو الكعك خلال الزيارة الواحدة. وأكدت أن هذه الطريقة تُساعد على الاستمتاع بالطعم دون استهلاك كمية كبيرة من السعرات الحرارية.
تجنب الجوع قبل الزيارات
من أكثر الأخطاء الشائعة خلال العيد زيارة الأقارب والأصدقاء على معدة فارغة. وعندما يكون الشخص جائعاً، يصبح أكثر عرضة لتناول كميات كبيرة من الحلويات والمعجنات بسرعة. وأوصت عراجي بتناول وجبة خفيفة صحية قبل الزيارة، مثل كوب من الزبادي، أو حفنة من المكسرات، أو ثمرة فاكهة.
هذه الوجبة تساعد على تقليل الشعور بالجوع، وزيادة الشعور بالشبع، والتحكّم في كمية الحلويات المتناولة. كما أكدت على أهمية اختيار الحلويات بذكاء، حيث إن اختيار نوع الحلوى يُعتبر عاملاً أساسياً للاستمتاع بحلويات العيد دون الإفراط في السعرات الحرارية.
اختيار الحلويات بحكمة
نصحت عراجي بضرورة اختيار الحلويات ذات الحجم الصغير، حيث يعتبر حجم الحصة الغذائية من أهم العوامل التي تحدد كمية السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم. وأوضحت أن بعض الحلويات مثل المعمول أو الكعك قد تحتوي القطعة الواحدة منها على 150 إلى 250 سعرة حرارية، خاصة إذا كانت محضّرة باستخدام الزبدة أو السمن.
لذا، يُنصح باختيار القطع الصغيرة من الحلويات، وتذوّق قطعة واحدة فقط من كل نوع، وتجنّب تكرار تناول الحلوى في الزيارة نفسها. كما يمكن استخدام استراتيجية بسيطة مثل تناول قطعة صغيرة ثم الانتظار لبضع دقائق قبل التفكير في تناول قطعة أخرى، لأن الدماغ يحتاج إلى بعض الوقت لإرسال إشارات الشبع.
تأثير تناول الحلويات على مستوى السكر
أوضحت عراجي أن الحلويات التي تحتوي على المكسرات، مثل اللوز أو الجوز أو الفستق، قد تكون خياراً أفضل نسبياً مقارنة ببعض الحلويات الأخرى. وذلك لأن المكسرات تحتوي على دهون صحية غير مشبّعة، وبروتين نباتي، وألياف غذائية، ومعادن مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم.
بالإضافة إلى ذلك، يُفضل اختيار الحلويات الأقل في محتوى السكر، حيث إن السكر المضاف يعدّ من العوامل الرئيسية التي تزيد السعرات الحرارية وتؤثر في مستويات السكر في الدم. وأوصت باختيار الحلويات التي تحتوي على نسبة أقل من السكر أو المحليات المضافة.
الابتعاد عن الحلويات المقلية
بينت عراجي أن الحلويات المقلية تعتبر من أكثر أنواع الحلويات احتواءً على الدهون والسعرات الحرارية. وأشارت إلى أن أثناء عملية القلي، تمتص العجينة كمية كبيرة من الزيت، مما يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية بشكل كبير. ويفضل تناول الحلويات المخبوزة، حيث تحتوي عادة على كمية أقل من الدهون.
كما أوضحت أن العديد من المعجنات التقليدية في الأعياد تحتوي على كميات كبيرة من الزبدة أو السمن، وهي مصادر غنية بالدهون المشبعة، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لذا، يُفضل تناول كميات صغيرة وتجنّب تناول عدة أنواع من المعجنات في الوقت نفسه.
استراتيجيات بسيطة للتحكم في الكمية
أوصت عراجي بمشاركة قطعة الحلوى مع شخص آخر، حيث إن هذه الاستراتيجية تساعد على تقليل السعرات الحرارية المتناولة. كما يمكن استخدام قاعدة بسيطة في العيد وهي "التذوّق بدلاً من الإفراط"، أي الاكتفاء بتذوق كمية صغيرة من الحلويات بدلاً من تناول عدة قطع كاملة.
شددت عراجي على أهمية تناول الحلويات ببطء، حيث إن طريقة تناول الطعام تلعب دوراً مهماً في التحكم بالكمية. وأشارت إلى أن الدراسات تُظهر أن الدماغ يحتاج تقريباً 20 دقيقة ليشعر بالشبع، لذا يُنصح بتناول الحلوى ببطء، ومضغ الطعام جيداً، والتركيز على الاستمتاع بالطعم.
شرب الماء والنشاط البدني
أوضحت عراجي أن بعض الأشخاص قد يخلطون بين العطش والشعور بالجوع، لذا يُفضل شرب الماء بانتظام بدلاً من تناول العصائر السكرية أو الغازية. وشددت على فوائد شرب الماء، مثل تقليل الشهية، وتحسين عملية الهضم، وتقليل الانتفاخ.
كما أن الحركة بعد الوجبات تعتبر من أفضل العادات الصحية خلال العيد، حيث يُنصح بالمشي لمدة 15 إلى 20 دقيقة بعد الوجبات، والقيام بنشاطات عائلية مثل التنزه، وتقليل الجلوس لفترات طويلة.
نصائح خاصة لمرضى السكري
بالنسبة لمرضى السكري، من المهم التعامل مع الحلويات بحذر أكبر. وأكدت عراجي على أهمية تناول الحلويات بعد الوجبة وليس على معدة فارغة، واختيار قطع صغيرة من الحلويات، وتجنّب تناول أكثر من نوع حلوى في الوقت نفسه.
كما يُفضل مراقبة مستوى السكر في الدم واستشارة اختصاصي التغذية أو الطبيب لتحديد الكمية المناسبة. يمكن تحضير بعض البدائل الصحية التي تساعد على تقليل استهلاك السكر، مثل التمر مع المكسرات، والفواكه الطازجة، والزبادي مع العسل، والشوفان مع الفواكه.
هذه الخيارات تحتوي على ألياف غذائية، وفيتامينات، ومعادن مفيدة للجسم، كما أنها تعطي طاقة دون التسبّب في ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم.







