تشير التوقعات إلى إمكانية استمرار ارتفاع أسعار النفط مع بدء تداول الأسبوع يوم الاثنين، حيث دخل النزاع الأميركي الإسرائيلي على إيران أسبوعه الثالث. وأصبح هناك خطر على البنية التحتية للنفط، مع بقاء مضيق هرمز معطلاً، مما يعد أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات النفط في العالم.
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات على جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعتبر مركزاً لتصدير النفط، مما دفع طهران إلى إظهار التحدي بالتوعد بتكثيف ردّها على ذلك. ونتيجة لذلك، شهدت العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط الأميركي ارتفاعاً حاداً، مما أدى إلى هزة في أسواق المال العالمية.
ارتفعت أسعار الخامين بأكثر من 40 في المائة منذ بداية الشهر، ليُسجلا أعلى المستويات منذ 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على السوق
حث ترمب الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودولاً أخرى على نشر سفن حربية لتأمين هذا الممر الاستراتيجي. وقصفت الولايات المتحدة أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج يوم السبت، وأعقب ذلك سريعاً هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة على محطة نفط رئيسية في الإمارات.
قال محللون في "جي بي مورغان" بقيادة ناتاشا كانيفا إن هذه التطورات تمثل تصعيداً في الصراع، حيث جرت تجنب استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة إلى حد كبير حتى الآن. وقد صرح مصدر في القطاع مقيم في الفجيرة، وفقاً لـ"رويترز"، بأن عمليات تحميل النفط استؤنفت في ميناء الفجيرة بعد السيطرة على حريق مساء السبت.
يعد ميناء الفجيرة، الذي يقع على خليج عمان بعد المرور من مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان الإماراتي، وهي كمية تعادل نحو واحد في المائة من الطلب العالمي.
التوقعات المستقبلية وإجراءات التصدي
ذكرت وكالة الطاقة الدولية أنه من المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 8 ملايين برميل يومياً في مارس بسبب تعطل حركة الشحن البحري من الخليج، وأن دولاً منتجة في الشرق الأوسط خفضت الإنتاج بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً. وفي الأسبوع الماضي، وافقت وكالة الطاقة الدولية على سحب كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية للتصدي لارتفاع الأسعار.
تخطط اليابان لبدء السحب من احتياطيات النفط لديها يوم الاثنين. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة، وفقاً لـ"رويترز"، إن إدارة ترمب رفضت جهوداً يبذلها حلفاء لها في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية، كما رفضت إيران إمكانية أي وقف لإطلاق النار قبل وقف الضربات الأميركية والإسرائيلية، مما يقلل من الآمال في نهاية سريعة للنزاع.
ارتفعت العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وسط حالة من الحذر بين المحللين من تغييرات محتملة ومفاجئة خلال مطلع الأسبوع المتعلقة بالنزاع بعد نحو أسبوعين من اندلاعه.
استراتيجيات السوق في ظل الأزمات
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو 2.68 دولار، بما يعادل 2.67 في المائة، إلى 103.14 دولار للبرميل عند التسوية، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أبريل 2.98 دولار أو 3.11 في المائة إلى 98.71 دولار. وارتفع خام برنت 11.27 في المائة منذ بداية هذا الأسبوع، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 8 في المائة.
أصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً لمدة 30 يوماً للدول لشراء النفط الروسي ومشتقاته العالقة في البحر. ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الترخيص المؤقت بأنه خطوة لتهدئة أسواق الطاقة العالمية التي اضطربت بسبب النزاع في إيران. وأكد المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف أن القرار سيؤثر على 100 مليون برميل من الخام الروسي، أي ما يعادل تقريباً إنتاج يوم واحد من الإنتاج العالمي.
قال بيارنه شيلدروب، كبير محللي السلع الأولية لدى "إس إي بي": "كان النفط الروسي يباع بالفعل للمشترين؛ وهذا لا يُضيف كميات إضافية إلى السوق". وأضاف: "بدأت السوق تشعر بقلق بالغ من احتمال استمرار هذه الحرب لفترة أطول، ويكمن الخوف الأكبر في إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للنفط، مما سيؤدي إلى انقطاع دائم في الإمدادات".

