حققت شركات نفط أمريكية وبريطانية مكاسب كبيرة وغير متوقعة نتيجة الارتفاع في أسعار النفط مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد توقعت الشركات مزيد من الأرباح إذا طالت فترة الحرب.
قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن شركات النفط الأمريكية سوف تحقق إيرادات تتجاوز 60 مليار دولار هذا العام إذا استمرت أسعار النفط عند المستوى المرتفع الذي وصلت إليه بعد الحرب. وأفادت تقديرات بنك "جيفريز" الأمريكي للاستثمار بأن منتجي النفط الأمريكيين سوف يحققون تدفقات نقدية تتجاوز 5 مليارات دولار في شهر مارس وحده، مع ارتفاع بنسبة 47% في أسعار النفط منذ بداية الحرب على إيران.
كشفت التوقعات عن أنه إذا استمرت أسعار النفط في حدود 100 دولار للبرميل، فإن شركات النفط الأمريكية ستحقق زيادة في إيراداتها تصل إلى 63.4 مليار دولار، وفق تقديرات شركة "ريستاد" لأبحاث الطاقة.
مكاسب لشركات بريطانية
في السياق، ذكرت صحيفة تلغراف البريطانية نقلا عن محللين في بنك "غولدمان ساكس" أن شركتي "شل" البريطانية الهولندية و"بريتيش بتروليوم" البريطانية سوف تحققان أرباحا بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني (6.6 مليار دولار) هذا العام بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز بعد اندلاع الحرب. وأوضح المحللون أن مكاسب الشركتين من ارتفاع الأسعار تفوق خسائر تعطل الإنتاج في أنشطتهما بالخليج.
أشار محللون في بنك "غولدمان ساكس" إلى أن الشركتين استفادتا من تنوع أنشطتهما في إنتاج النفط والغاز عبر مناطق مختلفة، مما قلل من تأثير تعطل الإنتاج في بعض المناطق بالخليج. ونتيجة لهذا، ارتفع سعر برميل النفط من خام برنت من 65 دولارا قبل الحرب إلى نحو 100 دولار حاليا.
كما ارتفع سعر الغاز الطبيعي من 30 يورو للميغاوات/ساعة قبل الحرب إلى 45 يورو حاليا، مما يعكس تأثير النزاع على الأسواق.
أوضاع معقدة نتيجة الحرب
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منشور له إن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط يجلب الكثير من الأموال للولايات المتحدة. وتجاوز سعر النفط من خام برنت 100 دولار للبرميل، فيما بلغ سعر النفط من خام غرب تكساس حوالي 98.7 دولارا للبرميل.
غير أن أوضاع شركات النفط الأمريكية أكثر تعقيدا، إذ قد تستفيد شركات النفط الصخري من الارتفاع في الأسعار، خاصة وأنها لا ترتبط بالشرق الأوسط. بينما الصورة مختلفة بالنسبة لشركات النفط الكبيرة.
تمتلك شركات أمريكية عملاقة مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون" أصولا كبيرة في منطقة الخليج، وسوف تتأثر أنشطتها وإيراداتها بإغلاق مضيق هرمز. وأوضحت الصحيفة أن شركتي "إكسون موبيل" و"بريتيش بتروليوم" هما الأكثر تأثرا بالحرب في الخليج، حيث من المخطط أن تحصلا على نحو 20% من التدفقات النقدية للعام الجاري من أنشطتهما في النفط والغاز الطبيعي المسال في المنطقة.
تنخفض نسبة الإيرادات من الأنشطة في النفط والغاز في الخليج إلى 14% بالنسبة لشركة "توتال" الفرنسية، و13% بالنسبة لشركة "شل"، و5% بالنسبة لشركة "شيفرون". ومع ذلك، أوضح دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، أن الحجم الكبير لأعمال الشركة سوف يساعدها على التكيف مع الوضع في الخليج.
نقلت الصحيفة عن توماس ليلز، الباحث بشركة "ريستاد" لأبحاث الطاقة، أن إغلاق مضيق هرمز سوف يلحق الضرر بشركات النفط الوطنية والدولية المسؤولة عن نحو 20% من الإنتاج في عدة مناطق بالخليج. وأضاف ليلز أن "أي لاعبين لم يضعوا كثيرا من البيض في سلة الشرق الأوسط سوف يستفيدون من ارتفاع الأسعار".







