تضغط تداعيات الحرب على ميزانيات الاسر عبر قنوات مترابطة تبدا من النفط والغاز والشحن. ثم تنتقل الى الكهرباء والنقل والغذاء. قبل ان تظهر اخيرا في الفاتورة الشهرية للمستهلك.
تقول وكالة الطاقة الدولية ان تعطل تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز وتضرر البنية التحتية للطاقة في المنطقة لهما انعكاسات كبيرة على امن الطاقة والقدرة على تحمل التكاليف وعلى الاقتصاد العالمي كله. كما تؤكد ان الحرب اعاقت تجارة الطاقة عبر المضيق وخلفت اكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية. فيما توضح ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان مضيق هرمز يظل احد اهم نقاط عبور النفط في العالم. اذ مر عبره نحو 20 مليون برميل يوميا في المتوسط.
لكن التاثير لا يتوقف عند الوقود. فمؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) يحذر من ان اضطرابات هرمز تمس ايضا الشحن والاسمدة وسلاسل الامداد. بينما توضح منظمة الاغذية والزراعة ان الغاز الطبيعي يدخل مباشرة في انتاج الاسمدة النيتروجينية وفي عدد من اهم الاسمدة الفوسفاتية. مما يعني ان صدمة الطاقة يمكن ان تتحول سريعا الى صدمة غذاء.
ومن هنا يصبح التكيف مع الضغوط التضخمية مسالة ادارة ميزانية بوعي. لا مجرد انتظار لما ستفعله الاسواق او الحكومات. في هذا التقرير تنقل الجزيرة نت نصائح للتكيف مع غلاء الاسعار جراء الحرب.
اكثر البنود حساسية لاي تصعيد في الشرق الاوسط هو ما يرتبط بالطاقة؛ اي الوقود والكهرباء والتنقل اليومي وخدمات الشحن التي تدخل لاحقا في اسعار السلع.
يوضح البنك المركزي الاوروبي ان اسعار الكهرباء والطاقة المرتفعة تقلص القوة الشرائية مباشرة. كما تضغط على تنافسية الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة؛ لهذا فان اول خطوة عملية ليست خفض كل اوجه الانفاق دفعة واحدة. بل مراجعة البنود الاكثر التصاقا بالطاقة. بما يعني الغاء الرحلات غير الضرورية. وترشيد استعمال الاجهزة الاكثر استهلاكا للكهرباء. واي اشتراكات او عادات استهلاكية يمكن تعديلها سريعا. وفي هذا البند يخفف كل خفض صغير من انتقال موجة الغلاء الى باقي بنود الميزانية.
عندما ترتفع الطاقة لا يتاثر الوقود وحده. فمنظمة الاغذية والزراعة تؤكد ان كلفة الاسمدة المعدنية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالطاقة. وان الغاز الطبيعي عنصر اساسي في انتاج الاسمدة الاكثر استخداما عالميا.
وتضيف الاونكتاد ان مضيق هرمز تمر عبره ايضا كميات كبيرة من الاسمدة. مما يجعل اي تعطل في الشحن عاملا اضافيا في رفع التكلفة. وعمليا هذا يعني ان الاسر ليست بحاجة الى الذعر. لكنها تحتاج الى اعادة ترتيب الاولويات داخل سلة الغذاء. بما يعني تثبيت الانفاق على الاساسيات وتقليل الهدر وتقليص الاعتماد على السلع الاكثر حساسية للشحن والطاقة اذا ظهرت موجات ارتفاع متتالية. والشراء وفق قائمة واضحة بدل المشتريات الاندفاعية.
في فترات الضغوط التضخمية لا تكون المشكلة دائما في ارتفاع الاسعار فقط. بل في المفاجات الصغيرة التي تاتي في توقيت سيئ. مثل فاتورة اعلى من المعتاد. وتكلفة تنقل طارئة. وصيانة منزلية او سيارة. او زيادة غير متوقعة في مشتريات الغذاء.
ويشير مكتب الحماية المالية للمستهلك في الولايات المتحدة الى ان صندوق الطوارئ خطوة اساسية لحماية الافراد ماليا من النفقات غير المتوقعة. ولمنعهم من الانزلاق السريع الى الديون. الفكرة هنا ليست ادخار مبلغ كبير دفعة واحدة. بل بناء هامش سيولة تدريجيا يكون متاحا حتى لو كان متواضعا.
وفي بيئة يسهل فيها على صدمة الطاقة ان تتحول الى ضغوط يومية تصبح السيولة ولو كانت قليلة اداة استقرار نفسي ومالي في الوقت نفسه.
الضغوط التضخمية لا ترفع اسعار السلع فقط. بل قد تجعل خدمة الدين اكثر عبئا. خصوصا اذا كان جزء من الالتزامات مربوطا باسعار فائدة متغيرة او اذا كانت الاسرة تعتمد على الائتمان قصير الاجل لتغطية المصروفات.
ويوضح البنك المركزي الاوروبي ان اثر التضخم لا يقتصر على الاستهلاك. بل يمتد ايضا الى اوضاع المقترضين بحسب تركيبة دخولهم واصولهم والتزاماتهم. كما ان مكتب الحماية المالية للمستهلك يوصي بمراجعة شروط منتجات الائتمان وفهم الفائدة والرسوم بوضوح.
هنا يجب معرفة اي دين لديك هو الاعلى كلفة. وجعل سداده اولوية لتخفيفه. مع الحذر من تحويل الغلاء الموقت الى مديونية طويلة الاجل.
في الازمات تمتلئ الشاشات بالعناوين الحادة. لكن القرار المالي الافضل لا يبنى على الضجيج. اذا كنت تريد قراءة علمية لما يحدث فراقب اربع اشارات اساسية:
- اسعار النفط.
- كلفة الشحن.
- اسعار الغذاء الدولية.
- التضخم المحلي.
تقدم وكالة الطاقة الدولية وادارة معلومات الطاقة الامريكية صورة مبكرة عن اتجاه الطاقة. بينما يقدم مؤشر اسعار الغذاء لدى منظمة الاغذية والزراعة اشارة مهمة عن الضغوط الغذائية العالمية. والاهم ان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تؤكد ان ارتفاع اسعار الاساسيات خاصة الطاقة والغذاء يضغط بصورة اكبر على ذوي الدخل المنخفض. لان وزن هذه البنود اعلى في انفاقهم. لذلك فالمتابعة الهادئة للمؤشرات تساعد على اتخاذ قرارات عقلانية. بدل القفز بين ردود فعل متسرعة مع كل عنوان جديد.
في النهاية لا يعني التكيف مع الضغوط التضخمية للحرب اعادة هندسة الحياة اليومية كلها. بل يعني فهم مسار انتقال الصدمة الى ميزانية الاسرة.

